السيد كمال الحيدري

54

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

التكليف بغير المقدور ، وأنّه مستحيل أم لا . وأمّا موضوع الاستحالة بناءً على المعنى الثاني ، فهو أصل صدور التكليف بغير المقدور ، حتى مع افتراض عدم المؤاخذة ، وهذا ما يقتضي توسيع دائرة الاستحالة ، بحيث نستطيع أن نقول أنّ كلّ فعل خارج عن القدرة يستحيل أن يكون متعلّقاً للتكليف المولوي . ومن هنا سوف يقع البحث عن المعنى الثاني ، لأنّ هذا المعنى هو الذي يحتاج إلى بيانٍ لاستكشاف تماميّته أو عدم تماميّته . المبحث الرابع : مراتب التكليف للتكليف مراتب متعدّدة : المرتبة الأولى : مرتبة الملاك . وفي هذه المرتبة يحدّد المولى ما يشتمل عليه الفعل من مصلحةٍ أو مفسدة ، كالمصلحة الداعية إلى الإيجاب ، أو المفسدة الداعية للحرمة . ويُعبّر عن هذه المرتبة ب - ( الاقتضاء ) . المرتبة الثانية : مرتبة الإرادة . وهي عبارة عن الشوق والحبّ ، أو البغض اللذين يتولّدان من المصلحة أو المفسدة في الفعل ، فبقدر تلك المصلحة أو المفسدة يتولّد شوقٌ أو بغضٌ مولويّ ، وإرادةٌ مولويّة تتناسب معها . المرتبة الثالثة : مرتبة الجعل والاعتبار . وهي عبارة عن اعتبار ذلك الفعل الواجد للمصلحة في عهدة المكلّف وفي ذمّته ، كاعتبار وجوب الصلاة مثلًا . وهذا الاعتبار تارةً يكون لمجرّد إبراز الملاك والإرادة ، فيكون حينئذٍ بمثابة الإخبار بأنّ الصلاة - مثلًا - مشتملةٌ على مصلحة ، وأنّ تلك المصلحة يريدها المولى . وأخرى يكون هذا الاعتبار بداعي البعث والتحريك : أي من أجل تسجيل الإيجاب أو التحريم على ذمّة المكلّف ، وإدخال الفعل في عهدته ، فيصبح مسؤولًا عنه ومطالَباً به .