السيد كمال الحيدري

55

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

والظاهر من الدليل الذي يدلّ على الحكم الشرعيّ : كون هذا الحكم مبرّزاً ومصاغاً بداعي البعث والتحريك ؛ لأنّ الاعتبار هو عمليّة التشريع والتقنين ، وليس مجرّد صياغة اعتباريّة لا تحمل في طيّاتها أيّة مسؤوليّة للمكلّف ، كما هو المتعارف بين الناس . المرتبة الرابعة : مرتبة الإدانة . وهذه المرحلة تمثّل مرحلة مسؤوليّة المكلّف تجاه الحكم ، ومرحلة التنجيز واستحقاق العقاب على المخالفة . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « فالملاك : هو المصلحة الداعية إلى الإيجاب » ، ذكر المصلحة كمثال ، وإلّا قد توجد مفسدة داعية للحرمة . قوله ( قدس سره ) : « والإرادة : هي الشوق الناشئ من إدراك تلك المصلحة » ، أو الكراهة الناشئة من إدراك تلك المفسدة ، فالإنسان إذا أدرك مصلحةً في فعلٍ ، فسوف يحصل لهُ إرادةٌ وشوقٌ لتحصيل ذلك الفعل . قوله ( قدس سره ) : « والجعل : هو اعتبار الوجوب مثلًا » لأنّ الجعل قد يكون اعتبار الحرمة ، وقد يكون اعتبار الاستحباب وهكذا . . . . قوله ( قدس سره ) : « وهذا الاعتبار تارةً يكون لمجرّد إبراز الملاك والإرادة » ، تارةً يقول المولى في عالم الثبوت : « جعلت الوجوب » ، فلو سألته : لماذا جعلت الوجوب ؟ لأجاب : أُبرز المصلحة التي أراها والإرادة والشوق التي أحملها . وهذا يعني أنّ الهدف من الجعل هو الكشف عن مبادئه وهما المصلحة - مثلًا - والإرادة . قوله ( قدس سره ) : « وأخرى يكون بداعي البعث والتحريك » ، أي : لو سألت المولى لماذا جعلت الوجوب ؟ لأجاب : لغرض تحريك العبد . من هنا لابدّ من معرفة أنّ الجعل هل هو لمجرّد إبراز الملاك والإرادة ، أم