السيد كمال الحيدري
475
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
عاجز عن حفظ الملاك ، فيحتاج المولى لحفظ غرضه وملاكه ، إلى خطابٍ آخر ، حتّى لو حاول المكلّف تفويت القدرة عن طريق ترك المقدّمات المفوّتة ، فيجعل خطابين ، وبمجموعهما يحفظ الملاك . وبهذا يظهر : أنّ الخطاب الثاني يستكشف ضمنيّاً من باب استكشاف المعلول من علّته وهو الملاك ، لا أنّه مستكشف من حكم العقل ، حتّى يرد عليه ما أورد السيّد الخوئي من التمييز في الأحكام العقليّة . كما أنّه يظهر بما ذكرنا : أنّه لا مجال لإشكال اللغويّة في الخطاب الثاني ، لأنّ غرض المولى لا يحفظ إلّا بمقدار ما يتصدّى المولى لحفظه ، ولا فرق بين هذا الخطاب ، وخطاب ( صم ) فإنّ كليهما ينشئان من منشأ واحد هو الملاك النفسيّ ، وكلّا منهما يحفظ حيثيّة من حيثيّات الملاك . فكما أنّ الخطاب المشروط لا يكون لغواً ، كذلك هذا الخطاب لا يكون لغواً ؛ باعتبارهما حافظين تشريعيين لملاكٍ واحد ، ولحيثيّتين فيه ، إذ لولا الحفظ التشريعي هذا ، لم يجب على العبد أن يتحرّك ، إلّا بمقدار تحرّك المولى للحفظ التشريعي » « 1 » . الجواب السادس وحاصله : أنّ لزوم المقدّمة المفوّتة من باب وجوب المقدّمة العلميّة ، وتقريبه : لاشكّ أنّ العقل يحكم بصحّة عقاب المكلّف على مخالفته للتكليف الذي سيتحقّق في المستقبل فيما إذا ترك بعض ما يستلزم تركه مخالفة ذلك التكليف في ظرفه ، وكذلك نجد : أنّ العقل يحكم بصحّة العقاب على تفويت غرض المولى الملزم للزوم تحصيله . فإذا فرضنا أنّ المكلّف علم بوجود غرضٍ مهمّ وملزم عند المولى سوف يتحقّق بالفعل في الزمان المستقبل ، فيحكم العقل بلزوم المحافظة عليه ، وصحّة العقاب على تفويت ذلك الغرض في ظرفه ، فإذا توقّف تحقّقه على
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ عبد الساتر : ج 5 ص 123 .