السيد كمال الحيدري

476

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الإتيان بفعلٍ في هذا الزمان ، لزم ذلك بحكم العقل ؛ لأنّه مقدّمة علميّة . وهذا ما ذكره بقوله : « . . . أن يكون ملاك الواجب تامّاً والقدرة المأخوذة فيه من قبل مقدّماته هي القدرة العقليّة وغير دخيلة في ملاكه ، وذلك كحفظ بيضة الإسلام أو حفظ النفس المحترمة أو ما شاكل ذلك ، إذا افترضنا أنّ المكلّف علم بأنّه لو تحفّظ على قدرته هذه أو لو أوجد المقدّمة الفلانيّة لتمكّن من حفظ بيضة الإسلام أو النفس المحترمة بعد شهر مثلًا ، وإلّا لم يقدر عليه . ففي مثل ذلك ، بطبيعة الحال يستقلّ العقل بوجوب التحفّظ عليها أو بلزوم الإتيان بها لئلّا يفوته الملاك الملزم فيه في ظرفه ، وقد عرفت عدم الفرق في حكم العقل باستحقاق العقاب بين مخالفة الأمر أو النهي الفعليّ وتفويت الملاك الملزم . وكذا الحال لو كان عدم فعليّة التكليف من ناحية عدم دخول الوقت ، أو عدم حصول الشرط ، إذا افترضنا أنّ ملاك الواجب تامّ في ظرفه ، والقدرة فيه شرطٌ عقليّ ، فلا دخل لها بملاكه أصلًا ، وذلك كما إذا فرض أنّ ملاك الحجّ مثلًا تامّ في وقته وقد أحرزه المكلّف ، ولم يكن التكليف المتعلّق به فعليّاً ، أمّا من ناحية استحالة الواجب التعليقيّ أو من ناحية عدم مساعدة الدليل عليه ، ففي مثله لا محالة يحكم العقل بوجوب الإتيان بتمام مقدّماته التي لها دخل في تمكّن المكلّف من امتثاله في ظرفه وإلّا لفاته الملاك الملزم باختياره ، حيث إنّه يعلم بأنّه لو لم يأت بها لصار عاجزاً عن إتيان الواجب في وقته ، وبما أنّ عجزه مستندٌ إلى اختياره فيدخل في كبرى القاعدة الآنفة الذكر ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً ) ، فعندئذٍ يستحقّ العقاب على ذلك » « 1 » . مناقشة السيّد الروحاني للسيّد الخوئي أورد السيد الروحاني على السيّد الخوئي عين ما أورده على المحقّق النائيني ، أي

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 360 .