السيد كمال الحيدري

472

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الجواب الخامس وحاصله : وجود خطاب شرعيّ من قبل المولى ، يتعلّق بوجوب شرعيّ غيريّ للمقدّمات المفوّتة ، تحفّظاً على ملاكه ، بتقريب : إذا كان تامّاً في ظرفه ، فحينئذٍ يحكم العقل بلزوم المحافظة عليه في زمانه وحرمة تفويته ، وعلى هذا الأساس فالعقل يحكم بلزوم المقدّمة المفوّتة ، لأنّ بالإتيان بها يحفظ غرض المولى ، وبفواتها يكون المكلّف مفوّتاً لغرض المولى ، وفي ضوء الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع يتعلّق وجوبٌ شرعيّ بالمقدّمة ، واستشهد لذلك ببعض موارد الإرادة التكوينيّة ، فإنّ الشخص إذا علم بأنّه سيبتلى في سفره بالعطش ، وأنّه لا يجد الماء في الطريق ، يرى نفسه ملزماً بحكم العقلاء بتهيئة الماء واستصحابه معه قبل الابتلاء به ؛ محافظةً على تحصيل الغرض الملزم في ظرفه وهو رفع العطش ، ويعدّ مذموماً عند العقلاء لو ترك أخذ الماء معه . والإرادة التشريعيّة كالإرادة التكوينيّة في سائر الجهات كما حقّق في محلّه . وبهذا يتّضح : أنّ وجوب المقدّمة شرعاً إنّما هو كحكم العقل بلزوم المحافظة على غرض المولى الملزم وقبح تفويته بترك مقدّماته . وهذا ما ذكره بقوله : « فالتحقيق . . . ما كانت القدرة شرطاً عقليّاً فقط فالحقّ فيه وجوب تحصيل المقدّمات من أوّل أزمنة الإمكان لتحصيل القدرة على الواجب ووجوب حفظها لواجدها ، لئلّا يفوت الواجب والملاك في ظرفه ؛ إذ المفروض أنّ الملاك في ظرفه تامٌ لا قصور فيه ، فتفويته ولو بتفويت أوّل مقدّماته ، ولو كان ذلك قبل البلوغ ، تفويتٌ له بالاختيار ، وهو لا ينافي العقاب ، وإن كان ينافي الخطاب في ظرفه ، فبهذه المقدّمة العقليّة يستكشف وجوب المقدّمة شرعاً حفظاً للغرض ، فيكون متمّماً للجعل الأوّل . وإن أردت توضيح ذلك فارجع إلى نفسك في إرادتك التكوينيّة وقس عليها الإرادة التشريعيّة ، فإنّك لا تشكّ في أنّ من يعلم بابتلائه في السفر بالعطش أو يطمئنّ به أو هو في