السيد كمال الحيدري
473
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
معرض الابتلاء به عادةً ، لو ترك تحصيل المقدّمات من الأوّل ، ولم يحصّل الماء قبل ابتلائه ، يكون مذموماً عند العقلاء ؛ لانتهاء الامتناع إلى الاختيار ، فلا محالة تتعلّق إرادة تكوينيّة بإيجاد القدرة أو حفظها قبل بلوغه إلى وقت العطش وكون شرب الماء ذا مصلحة ملزمة . فإذا كان هذا حال الإرادة التكوينيّة ، يعرف منه حال الإرادة التشريعيّة أيضاً ؛ للملازمة بينهما كما عرفت سابقاً » « 1 » . وأورد السيّد محمّد الروحاني على مقالة المحقّق النائيني ، بأنّ ما ذكره وإن كان تامّاً في نفسه ، إلّا أنّه لا ربط له بقاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » ؛ حيث قال : « فقد عرفت : أنّ العقل والشرع يحكمان بلزوم المقدّمة بملاك حرمة تفويت الغرض ولزوم المحافظة عليه . ومن الواضح : أنّ تفويت الغرض وعدم المحافظة عليه يحصلان بمجرّد ترك المقدّمة المفوّتة ، فتحقّق المخالفة للتكليف بترك المقدّمة نفسها ، فيكون العقاب عليه ، وهو فعلٌ اختياريّ كما لا يخفى . وعليه ، فتطبيق قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » ناشئٌ عن المسامحة ؛ إذ العقاب على ترك المقدّمة وتفويت الغرض به ، لا على ترك الواجب ، كي يقال : إنّه ممتنع بالاختيار ، وهو لا ينافي الاختيار . وقد عرفت أنّ ترك المقدّمة أمرٌ اختياريّ لتعلّق الإرادة به مباشرةً ، فالعقاب عليه عقابٌ على ما هو بالاختيار » « 2 » . وأورد السيّد الخوئي على ما ذكر المحقّق النائيني : « أنّ مثل هذا الحكم العقليّ لا يعقل أن يكون كاشفاً عن جعل حكمٍ شرعيٍّ مولويٍّ في مورده ؛ بداهة أنّه لغوٌ صرف ، فإنّ حكم العقل باستحقاق العقوبة على تقدير المخالفة وتفويت الغرض يكفي في لزوم حركة العبد وانبعاثه نحو الإتيان بالمقدّمات ، كما هو الحال في مطلق موارد حكمه بحسن الإطاعة وقبح المعصية .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 150 . ( 2 ) منتقى الأصول : ج 2 ص 191 .