السيد كمال الحيدري
467
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
والقدرة ليس ممّا يحرز حصوله دائماً « 1 » . وذكر الشهيد الصدر : أنّ هذه الأمور كثيراً ما تكون تامّة ، وكلّما تمّت يكون هذا الجواب صحيحاً « 2 » . الجواب الثاني إنّ الواجب منذ الغروب في باب الصوم ليس هو الصوم الاستقباليّ في النهار الذي هو أمرٌ واحد ، بل الواجب هو سدّ باب عدم الصوم في النهار منذ الليل ، وهذا السدّ واجبٌ طول هذه الفترة الزمنيّة ومشروطٌ بالقدرة عليه ، فإذا كان المكلّف قادراً عليه في طول هذه الفترة بالقدرة التدريجيّة فعلًا ، كان وجوبه فعليّاً كما هو الحال في كلّ واجبٍ تدريجي ، وعندئذٍ فلا مانع من ترشّح الوجوب منه على مقدّماته كالغسل من الجنابة في الليل وقبل الفجر ، ومن الحيض أو النفاس ، أو فقل : إنّ سدّ باب عدم الصوم في النهار منذ الليل واجبٌ واحدٌ وإن كان العدم متعدّداً بتعدّد أسبابه ، ومنها عدم غسل الجنابة قبل الفجر ، ومنها عدم غسل الحيض كذلك وهكذا ، إلّا أنّ هذه الأعدام واجبة بوجوب واحد ، ومنه يترشّح على مقدّماته . وبتوضيح السيّد الشهيد : « إنّ عدم الصوم الناشئ من غير ناحية أنّ الفجر لم يطلع ، مثل هذه الأنحاء الأخرى من العدم واجبة النفي ، وواجبة الإعدام بوجوبٍ فعليّ مطلق ، وهذا الوجوب الفعليّ المطلق لا يحتاج حينئذٍ إلى الشرط المتأخّر أصلًا ، إذ هو لا يحتاج إلى أن يكون مشروطاً بطلوع الفجر ، حينه بنحو الشرط المتأخّر ، ولا بالقدرة حينه على نحو الشرط المتأخّر ، لأنّ المفروض أنّ هذا الوجوب يطلب إعدام غير هذا العدم الناشئ من عدم « طلوع الفجر » ، أو
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيّد محمود الشاهردي : ج 2 ص 202 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ عبد الساتر : ج 5 ص 106 .