السيد كمال الحيدري
468
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الناشئ من موت المكلّف أو شلله ، وطلب إعدام الأعدام الأخرى لا موجب لجعله مشروطاً بطلوع الفجر ، ولا بقدرة المكلّف حينه ، وهكذا لا يرد على هذا الجواب إشكال انفكاك الإرادة عن المراد الذي كان برهاناً على استحالة الواجب المعلّق ، لأنّ المراد غير منفكّ عن الإرادة هنا ، إذ إنّ المراد ليس هو صوم نهار شهر رمضان ليقال : إنّ الإرادة انفكّت عن المراد بسبب كون الإرادة وجدت عند الغروب ، والمراد وجد عند « طلوع الفجر » ، بل المراد هنا هو نفي الأعدام الأخرى ، ونفي الأعدام الأخرى عمليّة تبدأ من الآن ، لأنّ الأعدام الأخرى الآن يمكن نفيها واحداً بعد الآخر ، باعتبار أنّ الاغتسال الآن هو نفي لبعض تلك الأعدام ، فهو عمليّة تبدأ من الآن ، وتستمرّ إلى ذاك الزمان . وبهذا يتّضح عدم لزوم انفكاك الإرادة عن المراد ، ولا محذور الشرط المتأخّر » « 1 » . والخلاصة : إذا التزم بوجوب فعليّ مطلق متعلّق من حين الغروب بنفي الأعدام الأخرى ، فمن الواضح : أنّ الغسل يكون مقدّمةً لواجبٍ فعليٍّ مطلق حينئذٍ ، ويكون وجوبه على القاعدة . وأورد عليه السيّد الشهيد بما يلي : 1 . أنّ هذا الوجه مبنيّ على استحالة الواجب المعلّق والمشروط بالشرط المتأخّر معاً ، وإلّا - أي لو أمكن القول بالواجب المعلّق أو الواجب المشروط بالشرط المتأخّر - فلا يصل الدور إلى هذه الإجابة . 2 . أنّ هذه المحاولة لو تمّت فإنّما تتمّ فيما إذا كان طلوع الفجر من شروط الترتّب فقط ، لا من شروط الاتّصاف ، بمعنى : أنّ الصوم كان متّصفاً بالملاك منذ رؤية الهلال ، وعندئذٍ فوجوب سدّ باب عدم الصوم في النهار منذ الغروب يكون على القاعدة ، لأنّ اتّصافه بالملاك فعلًا وقبل الفجر يقتضي ذلك « 2 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ عبد الساتر : ج 5 ص 114 . ( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول ، تقرير السيّد الشاهرودي : ج 2 ص 204 .