السيد كمال الحيدري

462

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

قضاء شهر رمضان عند ضيق الوقت ونحو ذلك ؛ إذ لو لم يكن الصوم في الغد واجباً على التعيين ، لم يجب الغسل في الليل تعييناً « 1 » . قوله ( قدس سره ) : « الضوابط التي يلزم المكلّف فيها بإيجاد المقدّمات المفوّتة » . تبيّن ممّا تقدّم : أنّ الضوابط التي على أساسها تجب المقدّمة المفوّتة هي إمّا البناء على استحالة الواجب المشروط بتفسيره المشهور بالواجب المعلّق ، أو الأخذ بالقدرة العقليّة بمعنىً ؛ لأنّ ملاك الواجب مطلق وثابت في حقّ العاجز أيضاً . قوله ( قدس سره ) : « فتبدأ محرّكيّته نحو مقدّمات الواجب قبل مجيء ظرف الواجب » . وعلى هذا الأساس إذا يوجد عندك الماء قبل الزوال لا يحقّ لك أن تريقه إذا علمت أنك لا تحصل على الماء بعد الزوال ، ويجب عليك أن تتوضّأ من الآن ، لأنّ وجوب صلاة الظهر فعليّ ، فإذا كان الوجوب فعليّاً ، فيجب تحصيل مقدّمة الواجب . قوله ( قدس سره ) : « ومن هنا كان امتناع الوجوب المشروط ، يعني من الناحية العمليّة » أي : أنّ الثمرة العمليّة في البناء على استحالة الواجب المشروط بتفسير المشهور هو وجوب المقدّمات المفوّتة قبل الوقت . قوله ( قدس سره ) : « إلزام المكلّف بالمقدّمات المفوّتة من قِبَل الوجوب » بكسر القاف وفتح الباء ، بمعنى : أنّ وجوب المقدّمة المفوّتة إذا كان وجوباً غيريّاً ناشئاً من قبل وجوب ذي المقدّمة فحينئذٍ نستكشف أنّ الواجب معلّق . قوله ( قدس سره ) : « وهذه هي ثمرة البحث في إمكان الوجوب المشروط وامتناعه » أي : إن قلنا بالإمكان فلا يمكن توجيه مسؤوليّة المكلّف تجاه المقدّمات المفوّتة ، فالسيّد الشهيد الذي قال بإمكان الوجوب المشروط لا يستطيع أن يوجّه كيفيّة وجوب المقدّمة قبل الوجوب الفعليّ لنفس الوجوب ، أمّا مثل الشيخ الأنصاريّ القائل بامتناع الوجوب المشروط يستطيع أن يوجّه

--> ( 1 ) عناية الأصول : ج 1 ص 333 .