السيد كمال الحيدري
463
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
لنا مسؤوليّة المكلّف تجاه المقدّمات المفوّتة . قوله ( قدس سره ) : « ويفترض أنّه في كلّ مورد يقوم فيه الدليل على لزوم المقدّمة المفوّتة من قبيل وجوب ذي المقدّمة نستكشف أنّ الوجوب معلّق » . الملاحظ في كلمات السيّد الشهيد أنّه يعبّر تارةً بالواجب المعلّق وأخرى بالوجوب المعلّق ، ولكن السؤال هل هو الوجوب المعلّق أم الواجب المعلّق ؟ الجواب على مبنى القوم - وهو الصحيح - : هو الواجب المعلّق ، ولا يصحّ الوجوب المعلّق ، فإذا أردنا أن نعبّر لابدّ أن نقول : واجب معلّق ، ووجوب مشروط ، ولا يمكن أن نقول : هناك واجب مشروط ، ولا أن نقول : هنا وجوب معلّق ، لماذا ؟ لأنّه في الواقع الموجود هو : أنّ الوجوب مشروط وليس الواجب مشروطاً ، وهنا - أي في الواجب المعلّق - نجد : أنّ الواجب هو المعلّق ؛ لأنّه مقيّد بالزمان ، وليس الوجوب مقيّداً بالزمان ، وإلّا فالوجوب فعليّ . نعم ، على مبنى السيّد الشهيد ( قدس سره ) نستطيع أن نعبّر أنّ الوجوب معلّق وأيضاً نستطيع أن نعبّر أنّ الواجب معلّق ، وكلا التعبيرين صحيح ، فلهذا تجدون أنّه تارةً يعبّر بالوجوب المعلّق وأخرى بالواجب المعلّق . الواجب المعلّق معناه واضح ، أمّا الوجوب المعلّق ماذا ؟ لأنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) سبق أن قال : الوجوب له فعليّة وله فاعليّة ، يعني محرّكيّة ، وقلنا في سوء الاختيار أنّ الفاعليّة تسقط ، ولكن الفعليّة باقية على حالها ، وفي المقام الوجوب فعليّ ، وله فعليّة فقط وليس له فاعليّة لأنّه لا يستطيع أن يحرّك المكلّف نحو الإتيان . وعلى هذا الأساس يمكن أن نقول : إنّ الوجوب من حيث الفعليّة فهو منجّز ، أمّا من حيث الفاعليّة فهو معلّق . إذن التعبير بالوجوب المعلّق أيضاً يكون صحيحاً ، ولكنه معلّق من حيث الفاعليّة ، لا أنّه معلّق من حيث الفعليّة .