السيد كمال الحيدري
457
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وكذلك في مثل الصوم فيما إذا قلنا بأنّه واجب معلّق ، فسيكون وجوبه فعليّاً منذ رؤية الهلال ، وعليه يجب على المكلّف الإتيان بتمام مقدّماته قبل الفجر ، كالغسل من الجنابة أو الحيض أو النفاس وهكذا . وعلى هذا ، ففي المورد الذي يوجد فيه دليل يدلّ على وجوب المقدّمات المفوّتة من قبل ذي المقدّمة ، فهو يكشف كشفاً إنّياً عن أنّ ذلك الوجوب معلّق ، أي أنّ الوجوب فعليّ قبل مجيء زمان الواجب . أمّا في المورد الذي لا يقوم فيه دليل يدلّ على أنّ الواجب معلّق ، فهو يكشف كشفاً إنّياً أيضاً عن أنّ المكلّف مسؤول عن المقدّمات المفوّتة . وهذا ما أشار إليه صاحب الكفاية ، حيث قال : « لا إشكال أصلًا في لزوم الإتيان بالمقدّمة قبل زمان الواجب ، إذا لم يقدر عليه بعد زمانه ، فيما كان وجوبه حاليّاً مطلقاً ، ولو كان مشروطاً بشرط متأخّر ، كان معلوم الوجود فيما بعد ، كما لا يخفى ؛ ضرورة فعليّة وجوبه وتنجّزه بالقدرة عليه بتمهيد مقدّمته ، فيترشّح منه الوجوب عليها على الملازمة ، ولا يلزم منه محذور وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ، وإنّما اللازم الإتيان بها قبل الإتيان به ، بل لزوم الإتيان بها عقلًا - ولو لم نقل بالملازمة - لا يحتاج إلى مزيد بيان ومؤونة برهان ، كالإتيان بسائر المقدّمات في زمان الواجب قبل إتيانه . . . فانقدح بذلك : أنّه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الإتيان بالمقدّمة قبل زمان الواجب ، كالغسل في الليل في شهر رمضان وغيره ، ممّا وجب عليه الصوم في الغد ، إذ يكشف به بطريق الإنّ عن سبق وجوب الواجب ، وإنّما المتأخّر هو زمان إتيانه ، ولا محذور فيه أصلًا ، ولو فرض العلم بعدم سبقه ، لاستحال اتّصاف مقدّمته بالوجوب الغيريّ ، فلو نهض دليل على وجوبها ، فلا محالة يكون وجوبها نفسيّاً [ ولو ] تهيّؤاً ، ليتهيّأ بإتيانها ، ويستعدّ لإيجاب ذي المقدّمة عليه ، فلا محذور أيضاً » « 1 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 105 .