السيد كمال الحيدري

458

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

إذن هذا التفسير مبنيٌّ على إمكان الوجوب المشروط وعلى إمكان الوجوب المعلّق ، فمن أنكرهما أو أنكر أحدهما فلا يمكن أن يصحّح مسؤوليّة المكلّف تجاه المقدّمات المفوّتة ، وهذه هي ثمرة القول بإمكان الواجب المعلّق وامتناعه . ومن الواضح أنّ هذا التفسير لا يتمّ بناءً على استحالة الشرط المتأخّر ، لذا يكون هذا التفسير باطلًا ؛ لأنّ هذا التفسير يبتني على الواجب المعلّق ، والواجب المعلّق يبتني على إمكان الشرط المتأخّر . فإذا تبيّن استحالة الشرط المتأخّر ، كشف عن بطلان هذا التفسير « 1 » . التفسير الثالث : للمحقّق النائيني ولكي يتّضح هذا التفسير ينبغي تقديم مقدّمة في بيان الفرق بين القدرة العقليّة والقدرة الشرعيّة تطلق القدرة العقليّة والشرعيّة على معانٍ متعدّدة ، لكنّ المراد منها في المقام ، هو أنّ القدرة العقليّة : هي القدرة التي لا تكون دخيلة في الملاك ، فيكون الملاك ثابتاً حتّى بحقّ العاجز وإن لم يكن مخاطباً بالتكليف ، بمعنى : أنّ الملاك موجود سواء كان المكلّف قادراً على الإتيان بالتكليف أم كان عاجزاً . أمّا القدرة الشرعيّة : فهي القدرة التي تكون دخيلة في الملاك لأخذ الشارع لها في لسان الدليل والخطاب ، فإذا كان المكلّف عاجزاً عن الإتيان بالتكليف ، فيسقط الملاك والمصلحة منه ، فإذا كان عاجزاً عن الصوم ، فيترتّب عليه سقوط الملاك والمصلحة عن الصوم . إذا تبيّن ذلك نقول : إذا كانت القدرة عقليّة - التي لا تكون دخيلة في الملاك - وفرضنا أنّ المكلّف إذا ترك المقدّمات المفوّتة ، فقد عجّز نفسه عن أداء التكليف ، ففي هذه الحالة يبقى الملاك ثابتاً في حقّه ؛ لأنّ تعجيز نفسه اختياراً

--> ( 1 ) هناك إشكال للمحقّق الأصفهاني نذكره في البحوث التفصيلية .