السيد كمال الحيدري

456

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

قوله - هو أنّ مفاد الهيئة معنى حرفيّ ، والمعنى الحرفيّ معنى جزئيّ ، والمعنى الجزئيّ غير قابل للتقييد ، لذا ذهب إلى أنّ جميع القيود والشروط ترجع إلى الواجب ، كما ذكرنا ذلك في المباحث السابقة . لكن تقدّم في الأبحاث السابقة أنّ الصحيح : أنّ الوجوب المشروط أمر معقول وممكن ، وعلى هذا فلا يتمّ هذا التفسير . التفسير الثاني : لصاحب الفصول وهو يبتني على أمرين : الأوّل : الإيمان بالشرط المتأخّر . الثاني : الإيمان بالواجب المعلّق . فعلى أساس البناء على هذين الأمرين تنحلّ مشكلة المقدّمات المفوّتة . بيان ذلك : تقدّم سابقاً : أنّ الواجب المعلّق يبتني على إمكان الشرط المتأخّر ، فإن قلنا بإمكان الشرط المتأخّر ، فالواجب المعلّق ممكن ، وإن قلنا باستحالة الشرط المتأخّر ، فالواجب المعلّق غير ممكن . وعلى هذا الأساس ، فلو بنينا على إمكان الشرط المتأخّر ، أمكن الواجب المعلّق ، وحيث إنّ الواجب المعلّق يعني أنّ الوجوب فعليّ قبل زمان الواجب ، ينتج : أنّ الوجوب لابدّ أن يكون فعليّاً قبل زمان الواجب ، لذا يكون هذا الوجوب الفعليّ محرّكاً للمكلّف لإيجاد المقدّمات المفوّتة ، سواء كان الواجب فعليّاً أم لا ، لأنّ وجوب المقدّمات المفوّتة لا يرتبط بفعليّة الواجب ، وإنّما يرتبط بفعليّة الوجوب ، وهي التي تدفع المكلّف نحو تحصيل تلك المقدّمات . مثال ذلك : لو فرضنا أنّ الحجّ من الواجب المعلّق ، فيكون وجوبه فعليّاً ، يبدأ من حين تحقّق الاستطاعة ، وعلى هذا يجب على المكلّف الإتيان بتمام مقدّماته المفوّتة قبل دخول وقته .