السيد كمال الحيدري

455

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

شرّعها الله تعالى ، وأمّا القيود والشروط المأخوذة في لسان الدليل كالزوال بالنسبة لصلاة الظهر وطلوع الفجر بالنسبة للصوم والاستطاعة للحجّ ونحوها من الشرائط في الواجبات الشرعيّة ، فهي ترجع إلى متعلّق الوجوب ، أي الواجب لا إلى الوجوب نفسه ، فالمطلوب من المكلّف الصلاة المقيّدة بالزوال ، والحجّ المقيّد بالاستطاعة ، والصوم المقيّد بطلوع الفجر وهكذا . وإذا تبيّن أنّ الوجوب مطلق وغير مقيّد ، فيكون فعليّاً قبل تحقّق شروط وقيود الواجب ، كالزوال لصلاة الظهر ، والاستطاعة للحجّ ، وطلوع الفجر للصوم . . . وإذا كان الوجوب فعليّاً ، فيجب على المكلّف تهيئة الشروط والقيود الاختياريّة التي يتوقّف عليها الواجب ، قبل مجيء زمان الواجب ، وأمّا القيود والشروط غير الاختياريّة كالزمان نفسه فهو ليس مسؤولًا عنها ؛ لأنّه خارج عن قدرته واختياره ، وعلى هذا يجب على المكلّف الإتيان بالوضوء قبل الزوال ؛ لأنّ وجوب الصلاة فعليّ قبل الزوال ؛ وأمّا الصلاة فهي مقيّدة ومشروطة بالزوال بالإضافة إلى اشتراطها بالوضوء ، ولكنّ الوضوء يجب الإتيان به بخلاف الزوال ؛ لأنّ الوضوء داخل تحت الاختيار والقدرة ، بخلاف الزوال فهو ليس واقعاً تحت اختيار المكلّف . وعلى هذا الأساس يكون المكلّف مسؤولًا عن المقدّمات المفوّتة على أساس القاعدة . إذن هذا التفسير لمسؤوليّة المكلّف على تهيئة المقدّمات المفوّتة يتمّ بناءً على إنكار الوجوب المشروط « 1 » . ومن الجدير بالذكر : أن نشير إلى أنّ الشيخ الأنصاريّ ذهب إلى إنكار الوجوب المشروط ؛ لاعتقاده باستحالة تقييد الوجوب ، وسبب ذلك - بحسب

--> ( 1 ) وقد ناقش الشهيد الصدر هذا التفسير ، نتعرّض في البحوث التفصيليّة .