السيد كمال الحيدري

451

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

واضح . أمّا قبل الزوال ، فلا يجب على المكلّف تحصيل الوضوء فيه ، وذلك لعدم فعليّة الواجب قبل الزوال . وفي هذه الحالة يطرح السؤال التالي : وهو لو فرض أنّ المكلّف كان واجداً للماء قبل دخول الوقت ، وكان يعلم من أوّل الأمر بأنّه لن يتمكّن من الوضوء بعد الزوال لمانع ، فهل يجب عليه الوضوء قبل الزوال أم لا ؟ والجواب : لا يجب عليه الوضوء ، وإن كان بتركه للوضوء سيصبح عاجزاً عن الإتيان بالصلاة مع الوضوء ، ولكنّه ليس عاصياً بترك الوضوء قبل الوقت . ووجه ذلك : أنّه قبل الوقت لا يوجد وجوب فعليّ بالصلاة لكي يجب عليه الوضوء ؛ لأنّ وجوب الوضوء وجوبٌ غيريّ يترشّح بعد فعليّة الواجب وهو مرتبط بالزوال ؛ وحيث لا توجد فعليّة للواجب قبل الزوال ، فلا يكون المكلّف مطالباً ولا مسؤولًا عن تهيئته . وعلى هذا الأساس : فلو دخل وقت الصلاة وهو الزوال بالمثال ، والمفروض : أنّ المكلّف عاجز عن الوضوء ، فيسقط حينئذٍ الأمر بالصلاة عن وضوء ؛ بسبب عجزه عن إيجاد الوضوء ، ومع العجز عن إيجاد الوضوء ، فلا يوجد تكليف بالصلاة عن وضوء ، وإلّا لكان تكليفاً بغير المقدور ، وهو محال . وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ الوضوء في مثل هذه الحالة يطلق عليه بالمقدّمة المفوّتة ، بمعنى : أنّ الواجب وهو الصلاة عن وضوء يفوت على المكلّف إذا لم يحصل الوضوء قبل الوقت ، وهو الزوال بالمثال . ومن الواضح : أنّ هذه الحالة - وهي : أنّ المكلّف إذا كان واجداً للماء قبل دخول الوقت ، وأنّه يعلم من أوّل الأمر بأنّه لن يتمكّن من الوضوء بعد الزوال لمانع - هي حالة ليست دائميّة ، وإنّما حالة اتّفاقيّة ؛ لأنّ الوضوء كما يمكن وجوده قبل الزوال ، يمكن وجوده بعده أيضاً .