السيد كمال الحيدري

452

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

لكن هناك حالة دائميّة ، وأنّ المكلّف لو لم يأتِ بالمقدّمة قبل الوقت للزم فوات الواجب دائماً ، وليست حالة اتّفاقيّة ، وهذا ما سنوضّحه في المثال الآتي . المثال الثاني : إذا استطاع المكلّف ، فسيكون الحجّ واجباً عليه ، ويصير الوقوف بعرفة واجباً عليه ، لكنّ زمان الوقوف بعرفة يكون في اليوم التاسع من ذي الحجّة ، وحيث إنّ منزله بعيد عن مكّة ، لذا يجب عليه السفر إلى الميقات للإحرام منه ؛ لأنّ السفر مقدّمة للوقوف في عرفات ، فإذا لم يسافر فلا شكّ أنّه يفوته الوقوف في حينه ، لذا يجب أن يكون السفر قبل زوال اليوم التاسع لكي يتمكّن المكلّف من أداء الأعمال والمناسك ، ولا يمكنه أن يسافر في نفس اليوم التاسع من ذي الحجّة ؛ لأنّه لا يستطيع إدراك الواجب بذلك ، ومن هنا كان السفر المذكور مقدّمة مفوّتة دائماً . مثال آخر : إذا دخل شهر رمضان فيجب عليه الصوم في الغد ، لكنّ زمان الصوم هو طلوع الفجر ، فإذا كان المكلّف جنباً في الليل ، فيجب عليه الاغتسال من الجنابة ؛ لكون الغسل من مقدّمات الصوم الواجب . فإذا لم يغتسل المكلّف قبل طلوع الفجر ، فإنّ الصوم يفوته ، مع أنّه غير قادر على إيقاع الغسل بعد طلوع الفجر ، وذلك ؛ لأنّه لو اغتسل بعد طلوع الفجر ، فسوف يقع بعض الوقت من الصوم مع الجنابة ، فيبطل الصوم ، فيتّضح : أنّ الغسل مقدّمة مفوّتة دائماً ، لذا يجب على المكلّف تحصيلها قبل طلوع الفجر ، على الرغم من كونها من قيود الواجب الذي لم يحلّ زمانه قبل الفجر . وعلى هذا الأساس : وقع التسالم والاتّفاق على وجوب تهيئة المقدّمة المفوّتة إثباتاً ، لكن اختلفوا في كيفيّة تخريج هذا الوجوب ثبوتاً ؛ وذلك لأنّ وجوب المقدّمة المفوّتة خلاف القاعدة ، إذ المكلّف غير مسؤول عقلًا عن تحصيل مقدّمات الواجب قبل صيرورته فعليّاً ، وحيث إنّ الفعليّة غير متحقّقة قبل زمان الواجب ، فلا يجب على المكلّف تحصيل المقدّمة المفوّتة .