السيد كمال الحيدري
432
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
هي الحياة المستمرّة ، والوجوب أيضاً مستمرّ باستمرارها ، فتوهّم لزوم الالتزام بالواجب التعليقيّ إنّما نشأ من توهّم فعليّة الوجوب المتعلّق بالجزء الأخير ، مع الغفلة عن أنّ فعليّة الوجوب بالإضافة إليه إنّما تكون عند فعليّة شرطه ، ويستحيل تقدّمها عليها » « 1 » . مناقشة السيّد الخوئي للمحقّق النائيني وتقريب هذا المناقشة : أنّ الحكم المجعول وإن كان يتبع الجعل ويستحيل أن يتخلّف عنه ، إلّا أنّ كيفيّة الجعل بيد المولى ، فكما أنّ له أن يجعل الوجوب على موضوعٍ مقيّدٍ بقيدٍ مقارن ، فكذلك له أن يجعله على موضوعٍ مقيّدٍ بقيدٍ متأخّر ، وحينئذٍ فلا محالة يتحقّق الوجوب قبل تحقّق قيده المتأخّر ؛ على أساس أنّه مقيّد ومشروط به بنحو الشرط المتأخّر ، أو فقل : إنّ كيفيّة جعل الحكم واعتباره ، حيث إنّه بيد المولى ، فله جعله على موضوعٍ مقيّدٍ بقيدٍ متأخّرٍ أو متقدّمٍ بنحو المفروض وجوده في الخارج ، كما أنّ له جعله على موضوعٍ مقيّدٍ بقيدٍ مقارنٍ كذلك ، فعلى الأوّل بطبيعة الحال يتحقّق الحكم قبل تحقّق قيده ، وهذا هو معنى كون الحكم مشروطاً بشرطٍ متأخّر ، ولهذا قال ( قدس سره ) إنّه غير مانع من الالتزام بإمكان الشرط المتأخّر ثبوتاً ، بلا فرق بين أن يكون الشرط شرطاً للوجوب فقط أو شرطاً للواجب أيضاً ، ويسمّى الثاني بالواجب المعلّق ، ومن هنا يظهر : أنّ الواجب المعلّق قسمٌ من الواجب المشروط بالشرط المتأخّر « 2 » . جواب الشهيد الصدر للمحقّق النائيني أجاب السيّد الشهيد على إشكال المحقّق النائيني على الواجب المعلّق ، بأنّه
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 146 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 308 .