السيد كمال الحيدري

433

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

يوجد في المقام قيدان : الأوّل : قيد طلوع الفجر . الثاني : قيد أن يكون المكلّف على تقدير طلوع الفجر ، قادراً على الصوم ، بأن يكون حيّاً وصحيحاً . . . . وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ الوجوب الذي تكون فعليّته من حين رؤية الهلال هو مشروط بنحو الشرط المتأخّر ، لكن بالقيد الثاني ، وهو أن يكون المكلّف على تقدير طلوع الفجر قادراً على الصوم بأن يكون حيّاً وصحيحاً . والفرق بين هذين القيدين من حيث لزوم أخذ القيد الثاني شرطاً في الوجوب بنحو الشرط المتأخّر ، وعدم لزوم أخذ القيد الأوّل قيداً بنحو الشرط المتأخّر في الوجوب ، الفرق بينهما أنّ القيد الثاني قيدٌ لا يمكن للمولى أن يتصدّى لإحرازه وإيقاعه خارجاً ؛ لأنّ المولى يجعل الحكم على نحو القضيّة الحقيقيّة ، ولا يضمن للمكلّفين تحقّق هذا القيد خارجاً ، إذن فهذا القيد في معرض أن يقع ، وفي معرض أن لا يقع . وفي هذه الحالة ، لو فرض أنّ المولى جعل الوجوب مطلقاً من هذه الناحية - ناحية « الحياة والقدرة على الصوم عند الطلوع » - للزم منه فعليّة الوجوب في حقّ من لا يكون قادراً عند « طلوع الفجر » ، ولا حيّاً ، ولا حاضراً . وهذا تكليف بغير المقدور ، وهو غير معقول . وعليه كان لابدّ للمولى من تقييد الوجوب بهذا الأمر الثاني ، وهو كون المكلّف بالصوم حيّاً قادراً على تقدير « طلوع الفجر » « 1 » . إن قيل : بناءً على ذلك ، يرد محذور التحريك نحو غير المقدور وهو طلوع الفجر ؟

--> ( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول ، تقريرات الشيخ حسن عبد الساتر : ج 5 ص 80 .