السيد كمال الحيدري

423

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

لولا إرادته لمّا تعلّقت بالمقدّمات إرادة ، فقد تعلّقت الإرادة بالأمر الاستقبالي بدليل الانبعاث نحو فعل المقدّمات بلا أن تتعلّق بها إرادة استقلاليّة ، بل إرادة تبعيّة مترشّحة عن إرادة ذيها فعلًا ، وهذا ما ذكره المحقّق الخراساني بقوله : « فيه : أنّ الإرادة تتعلّق بأمر متأخّر استقباليّ ، كما تتعلّق بأمر حاليّ ، وهو أوضح من أن يخفى على عاقل ، فضلًا عن فاضل ؛ ضرورة أن تحمّل المشاقّ في تحصيل المقدّمات - فيما إذا كان المقصود بعيد المسافة وكثير المؤونة - ليس إلّا لأجل تعلّق إرادته به ، وكونه مريداً له قاصداً إيّاه ، لا يكاد يحمله على التحمّل إلّا ذلك » « 1 » وناقش المحقّق الأصفهاني هذا الوجه بما حاصله : أنّ ما ذكره صاحب الكفاية شاهداً لتعلّق الإرادة بما هو متأخّر ، غير صالح للاستشهاد به . وذلك لأنّ الشوق إلى المقدّمة بما أنّها مقدّمة وإن كان تبعاً للشوق المتعلّق بذيها ، إلّا أنّ الشوق المتعلّق بذيها لم يبلغ حدّ الإرادة ، لعدم وصوله حدّ التحريك ، فلم تتحقّق إرادة ذي المقدّمة حتّى يستشهد به على انفكاكها عن المراد ، بخلاف الشوق إلى المقدّمة ، فإنّه بلغ حدّ الإرادة ، لوصوله إلى حدّ التحريك ، فالتبعيّة في أصل تعلّق الشوق ، لا في وصوله إلى حدّ الإرادة « 2 » . الوجه الثاني : منع الكبرى - التي تقول بأنّ انفكاك المراد عن الإرادة التكوينيّة أمر ممكن ، فتعلّقها بالأمر الاستقبالي أيضاً ممكن - ببيان آخر ، وهو : أنّ المراد من تعريف الإرادة بالشوق المؤكّد بيان مرتبة خاصّة من الشوق الّتي يكون من شأنها تحريك العضلات نحو المراد ، غاية الأمر إن كان المراد أمراً حاليّاً فيوجب التحريك الفعليّ نحوه ؛ وإن كان أمراً استقباليّاً محتاجاً إلى مقدّمات خارجيّة فيوجب أيضاً التحريك الفعليّ نحوه ، وإن كان أمراً استقباليّاً غير محتاج إلى المقدّمات ، فلا يوجب التحريك الفعليّ نحوه ، بل

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 103 . ( 2 ) انظر نهاية الدراية : ج 1 ص 345 .