السيد كمال الحيدري
424
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
يستتبع التحريك الشأنيّ ، فيتعلّق الشوق فعلًا بأمر استقباليّ ، فإذن لا مانع من تعلّق الإرادة بأمرٍ متأخّرٍ وانفكاكها عن المراد . قال صاحب الكفاية : « مرادهم من هذا الوصف في تعريف الإرادة بيان مرتبة الشوق الذي يكون هو الإرادة ، وإن لم يكن هناك فعلًا تحريك ، لكون المراد وما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمراً استقباليّاً غير محتاج إلى تهيئة مؤونة أو تمهيد مقدّمة ، ضرورة أنّ شوقه إليه ربما يكون أشدّ من الشوق المحرّك فعلًا نحو أمرٍ حاليّ أو استقباليّ محتاج إلى ذلك » « 1 » . وناقشه المحقّق الأصفهاني بما حاصله : أنّ المراد من تعريف الإرادة بالشوق المؤكّد ليس الشوق بأيّة مرتبة ، بل هو الشوق البالغ حدّ النصاب بحيث صارت القوّة الباعثة باعثةً بالفعل ؛ ولذا قالوا : « إنّ الإرادة هي الجزء الأخير من العلّة التامّة » ، وحينئذٍ فلا يتخلّف المراد عن الإرادة « 2 » . الوجه الثالث : منع صغرى القياس - أي اشتراك الإرادتين التكوينيّة والتشريعيّة في جميع الخصوصيّات والآثار - بل انفكاك المراد عن الإرادة التشريعيّة قهريّ ؛ لأنّ الطلب إنّما يكون لإحداث الداعي في نفس المكلّف نحو المأمور به ، وحدوث الداعي يتوقّف على مقدّمات - كتصوّر العمل وتصوّر ما يترتّب عليه وغيرهما - وهذا يحتاج إلى زمان ولو قليلًا ، فيكون البعث نحو العمل متأخّراً عنه دائماً . وإذا جاز الانفكاك بينهما بفصل زمانٍ قصير جاز الانفكاك بفصل زمان طويل . قال صاحب الكفاية : « لا يكاد يتعلّق البعث إلّا بأمر متأخّر عن زمان البعث ، ضرورة أنّ البعث إنّما يكون لإحداث الداعي للمكلّف إلى المكلّف
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 103 . ( 2 ) انظر نهاية الدراية : ج 1 ص 347 .