السيد كمال الحيدري
422
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
بحوث تفصيليّة في الواجب المعلّق ( 1 ) الأدلّة على استحالة الواجب المعلّق تقدّم في الشرح بيان بعض الأدلّة على استحالة الواجب المعلّق ، وفيما يلي عرض بقيّة الأدلّة وبيان ما أورد عليها من مناقشات وإيرادات . الدليل الأوّل : امتناع تعلّق الإرادة التشريعيّة بأمرٍ متأخّر وهذا الدليل تقدّم في الشرح وهو للمحقّق النهاوندي ، كما حكاه صاحب الكفاية ، ونذكره ملخّصاً لأجل عرض ما أورد عليه من مناقشات . وخلاصة هذا الدليل هو : أنّ الإرادة التشريعيّة كالإرادة التكوينيّة في جميع الخصوصيّات والآثار ، غير أنّ الأولى تتعلّق بفعل الغير ، والثانية بفعل نفس الشخص ، وبما أنّ الإرادة التكوينيّة يستحيل انفكاكها عن المراد ، لأنّها الشوق المؤكّد المستتبع لتحريك العضلات ، فكذلك يستحيل انفكاك الإرادة التشريعيّة عن المراد وهو فعل الغير . وعليه فيمتنع الواجب المعلّق لامتناع تعلّق الإرادة الفعليّة بأمر متأخّر ؛ لاستلزامه انفكاك المراد عن الإرادة ، وهو ممتنع « 1 » . مناقشات صاحب الكفاية للدليل الأوّل ناقش صاحب الكفاية هذا الدليل بثلاثة وجوه ، وهي : الوجه الأوّل : لا مانع من انفكاك المراد عن الإرادة التكوينيّة ، فلا مانع من تعلّق الإرادة التكوينيّة بأمرٍ استقباليّ ، إذ قد يتعلّق الشوق بما يحتاج إلى مقدّماتٍ كثيرة كطيّ المسافات ونحوه ، ومن الواضح : أنّ فعل هذه المقدّمات لا يكون له إرادة استقلاليّة ، بل يتبع إرادة الوصول إلى المكان المقصود ، بحيث
--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 101 .