السيد كمال الحيدري
411
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
موجودةً قبل الواجب ، لم يتمكّن المكلّف من امتثال الواجب ، وهذه المقدّمات التي تسمّى بالمقدّمات المفوّتة ، من قبيل غسل الجنابة ، فإنّ وجوب الصوم مثلًا لو لم يكن فعليّاً قبل طلوع الفجر ، فلا وجه لوجوب الغسل على المكلّف قبل الفجر ، لأنّ وجوب الغسل متفرّع على فعليّة وجوب الصوم ، فإذا فرض أنّ وجوب الصوم لم يكن فعلّياً قبل الفجر فلا وجه لوجوب الغسل قبل الفجر ؛ وعليه فإذا أراد المكلّف الإتيان بالغسل حين طلوع الفجر للزم فوات الصوم . لكنّ هذا المحذور يرتفع لو قلنا أنّ فعليّة الصوم ثابتةٌ قبل الفجر ، لأنّه إذا كان الوجوب فعليّاً قبل الفجر ، للزم على المكلّف تهيئة مقدّمات الواجب التي لو لم تكن موجودةً قبله لم يتمكّن المكلّف من امتثال الواجب . وبهذا يتّضح وجود ثمرة عمليّة مهمّة تترتّب على فعليّة الوجوب قبل مجيء زمان الواجب ، وهي مسؤوليّة المكلّف عن إعداد وتهيئة المقدّمات المفوّتة . أمّا لو بنينا على إنكار الواجب المعلّق ، فيحتاج تخريج مسؤوليّة المكلّف على تهيئة المقدّمات المفوتة إلى جوابٍ آخر . الدليل الثاني : حقيقة الوجوب تحريك نحو متعلّقه هذا الدليل ذكره الشهيد الصدر في المتن بعنوان الاعتراض الأوّل ، وهو للمحقّق النهاوندي « 1 » كما حكاه صاحب الكفاية « 2 » ، وحاصل هذا الدليل : أنّ حقيقة الوجوب هو تحريك نحو متعلّقه ، فحينما يأمر المولى المكلّف بالصوم - مثلًا - يعني تحريك المكلّف لامتثال الصوم ، لكن ليس التحريك الفعليّ للواجب - كالصوم بالمثال - وإلّا للزم أن يكون جميع المكلّفين مطيعين ، وللزم
--> ( 1 ) تشريح الأصول ، للنهاوندي : 191 ، نقلًا عن تعليقة الشيخ على الزارعي السبزواري على كفاية الأصول : ج 2 ص 189 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 102 .