السيد كمال الحيدري
412
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الجبر ، بل المراد من التحريك هو التحريك الشأنيّ ، أي : للأمر قابليّة لتحريك المكلّف نحو الفعل ، بمعنى : أنّ التحرّك والانبعاث راجع إلى اختيار المكلّف وإرادته ، ومن هنا استحقّ الثواب أو العقاب على الفعل أو الترك ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى : إنّه في المقام لا يوجد تحرّك للمكلّف قبل مجيء زمان الواجب ، أي : قبل طلوع الفجر كما في المثال ، لأنّ المكلّف غير مطالب بالواجب في هذه الفترة ، ممّا يعني أنّ الوجوب ليس فيه بعث ولا تحريك نحو متعلّقه في هذه الفترة ، وإذ لا يوجد بعث وتحريك ، فلا توجد فعليّة للوجوب ، وهذا يعني عدم كون الوجوب فعليّاً إلّا في الزمان الذي يمكن للمكلّف أن يكون قادراً على الانبعاث نحو امتثال الواجب ، وما ذلك إلّا نفس زمان الواجب ، وعلى هذا لا يمكن أن يتقدّم زمان فعليّة الوجوب على زمان الواجب ، وبهذا فلا يوجد واجب معلّق . وهذا ما ذكره صاحب الكفاية بقوله : « حُكي عن بعض أهل النظر من أهل العصر إشكال في الواجب المعلّق ، وهو : أنّ الطلب والإيجاب ، إنّما يكون بإزاء الإرادة المحرّكة للعضلات نحو المراد ، فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكّة عن المراد ، فليكن الإيجاب غير منفكّ عمّا يتعلّق به ، فكيف يتعلّق بأمرٍ استقباليّ ؟ فلا يكاد يصحّ الطلب والبعث فعلًا نحو أمرٍ متأخّر » « 1 » . وقد قرّب المحقّق الأصفهاني « 2 » هذا الوجه بما حاصله : أنّ الإرادة لا تنفكّ عن المراد ، بلا فرق في ذلك بين الإرادة التكوينيّة والإرادة التشريعيّة ، غاية الأمر أنّ الأولى تتعلّق بفعل نفس المريد والثانية بفعل غيره ، ومن المعلوم أنّ الإيجاب والطلب إنّما هو بإزاء الإرادة المحرّكة للعضلات نحو المراد ، فكما أنّ الإرادة التكوينيّة لا تنفكّ عن المراد زمناً
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 102 . ( 2 ) انظر نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 1 ص 345 ، الطبعة القديمة .