السيد كمال الحيدري
407
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
فإن قيل : إذا كان زمانُ الواجب متأخّراً ، ولا يبدأ إلّا عند طلوع الفجر ، فما الداعي للمولى إلى جعل الوجوب يبدأُ من حين طلوعِ الهلال ، ما دام وجوباً معطّلًا عن الامتثال ، أوَ ليس ذلك لغواً ؟ كان الجواب : إنّ فعليّةَ الوجوبِ تابعةٌ لفعليّة الملاك ، أي لاتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة ، فمتى اتّصف الفعلُ بذلك ، استحقَّ الوجوبَ الفعليّ . فإذا افترضنا أنّ طلوعَ الفجر ليس من شروط الاتّصاف ، بل من شروط الترتّب ، وأنّ ما هو من شروط الاتّصاف طلوعُ هلال الشهر فقط ، فهذا يعني أنّه حين طلوع الهلال يتّصفُ صومُ النهار بكونه ذا مصلحة ، فيكونُ الوجوبُ فعليّاً ، وإن كان زمان الواجب مرهوناً بطلوع الفجر ، لأنّ طلوعَ الفجر دخيلٌ في ترتّب المصلحة . ولفعليّةِ الوجوبِ عند طلوع الهلال آثارٌ عمليّةٌ على الرغم من عدم إمكان امتثالِه ، وذلك لأنّه من حين يصبحُ فعليّاً تبدأُ محرّكيّتُه نحو المقدّمات ، وتبدأُ مسؤوليّةُ المكلّف عن تهيئة مقدّماتِ الواجب . وقد اعترضَ على إمكانِ الواجبِ المعلّق باعتراضين : الأوّل : أنّ الوجوبَ حقيقتُهُ البعثُ والتحريكُ نحوَ متعلّقِهِ ، ولكن لا بمعنى البعثِ الفعليّ ، وإلّا لكانَ الانبعاثُ والامتثالُ ملازماً له ، لأنّ البعثَ ملازمٌ للانبعاث ، بل بمعنى البعثِ الشأنيّ ، أي أنّه حكمٌ قابلٌ للباعثيّة ، وقابليّةُ البعثِ تلازمُ قابليّةَ الانبعاث ، فحيثُ لا قابليّةَ للانبعاث ، لا قابليّةَ للبعث ، فلا وجوب . ومن الواضحِ أنّه في الفترةِ السابقةِ على زمانِ الواجب ، لا قابليّةَ للانبعاث ، فلا بعثَ شأنيّ ، وبالتالي لا وجوب . ويردُ عليه : أنّ الوجوبَ حقيقتُهُ في عالمِ الحكمِ أمرٌ اعتباريّ ، وليس