السيد كمال الحيدري

408

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

متقوّماً بالبعثِ الفعليّ أو الشأنيّ ، وإنّما المستَظْهَرُ من دليلِ جعلِ الوجوبِ أنّه قد جُعلَ بداعي البعثِ والتحريك ، والمقدارُ المستَظهرُ من الدليلِ ليس بأزيدَ من أنّ المقصودَ من جعلِ الحكمِ إعدادُه لكي يكونَ محرّكاً شأنيّاً خلالَ ثبوتِه ، ولا دليلَ على أنّ المقصودَ جعلُه كذلك من بدايةِ ثبوتِه . الثاني : أنّ طلوعَ الفجرِ إمّا أن يؤخذَ قيداً في الواجبِ فقط ، أو يؤخذَ قيداً في الوجوبِ أيضاً . فعلى الأوّلِ يلزمُ كونُ الوجوبِ محرّكاً نحوَه ؛ لما تقدّمَ من : أنّ كلَّ قيدٍ يؤخذُ في الواجبِ دونَ الوجوب ، يشملُه التحريكُ المولوي الناشئُ من ذلك الوجوب ، وهذا غيرُ معقول ، لأنّ طلوعَ الفجرِ غيرُ اختياريّ . وعلى الثاني يصبحُ طلوعُ الفجرِ شرطاً للوجوب ، فإن كان شرطاً مقارناً ، فهذا معناه عدمُ تقدّمِ الوجوبِ على زمانِ الواجب . وإن كانَ شرطاً متأخّراً ، يلزمُ محذورُ الشرطِ المتأخّر . والشيءُ نفسُه نقولُه عن القدرةِ على الصيامِ عندَ طلوعِ الفجر ، فإنّها كطلوعِ الفجرِ في الشقوقِ المذكورة ، ومن هنا كنّا نقولُ في الحلقةِ السابقةِ « 1 » : إنّ إمكانَ الوجوبِ المعلّق يتوقّفُ على افتراضِ إمكانِ الشرطِ المتأخّر ، وذلك باختيارِ الشقِّ الأخير . وأمّا ثمرةُ البحثِ في إمكانِ الواجبِ المعلّق ، فتأتي الإشارةُ إليها إن شاءَ اللهُ تعالى .

--> ( 1 ) في بحث الدليل العقلي ، تحت عنوان : زمان الوجوب والواجب .