السيد كمال الحيدري
400
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
يتوقّف على مجيء وقته ، وهو - أي الوقت - غير مقدورٍ للمكلّف . قال صاحب الفصول : « وممّا حقّقنا يتبيّن لك الفرق بين الواجب المعلّق والواجب المشروط ، وأنّ الموقوف عليه في المشروط شرط الوجوب ، وفي المعلّق شرط الفعل ، فلا تكليف في الأوّل بالفعل ، ولا وجوب قبله ، بخلاف الثاني . . . ففرق إذن بين قول القائل : إذا دخل وقت كذا ، فافعل كذا وبين قوله : افعل كذا في وقت كذا ، فإنّ الأولى : جملةٌ شرطيّةٌ مفادها تعلّق الأمر والإلزام بالمكلّف عند دخول الوقت ، وهذا قد تقارن وقت الأداء فيه لوقتِ تعلّق الوجوب كما في المثال ، وقد يتأخّر عنه كقولك : إن زارك زيدٌ في الغداة فزره في العشي ، والثانية : جملة طلبيّة مفادها إلزام المكلّف بالفعل في الوقت الآتي » « 1 » . وقال المحقّق النائيني في بيان الفرق بين الواجب المعلّق والواجب المشروط : « الفرق بين هذا والواجب المعلّق الذي قال به صاحب الفصول ، هو أنّ الشرط في الواجب المعلّق إنّما يكون شرط الواجب وممّا يكون له دخلٌ في مصلحته ، من دون أن يكون الوجوب مشروطاً به وله دخل في ملاكه . وهذا بخلاف ذلك ، فإنّ الشرط إنّما يكون شرطاً للوجوب وله دخلٌ في ملاكه ، لكن لمّا أُخذ على نحو الشرط المتأخّر ، كان تقدّم الوجوب عليه بمكان من الإمكان ؛ للعلم بحصول الشرط في موطنه ، على ما حقّقه من إرجاع الشرط المتأخّر إلى الوجود العلمي » « 2 » . وممّا تقدّم يتّضح : أنّ الواجب المعلّق هو : الواجب الذي حلّ وجوبه ولم يحل وقت أدائه ، أو أنّ فعليّة وجوبه تسبق فعليّة الواجب فيه ، من قبيل الحجّ بالنسبة إلى المستطيع ، فإنّه واجبٌ لكنّه معلّق على حلول شهر ذي الحجّة .
--> ( 1 ) الفصول الغروية : ص 80 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 186 .