السيد كمال الحيدري

397

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

زمان فعليّة للوجوب لا يكون هناك موجبٌ لمسؤوليّة المكلّف عن الإتيان بالواجب ، إذ إنّ مسؤوليّته عن الواجب إنّما تنشأ عن الوجوب ؛ ومع فرض انتهاء زمان الوجوب ينتهي مفعول الوجوب ، فلا يكون هناك منشأ يوجب الإتيان بالواجب ؛ لأنّ زمان الوجوب انتهى مفعوله قبل أن يأتي زمان الواجب . فإذا جاء زمان الواجب ، لا يوجد عندنا وجوبٌ حتّى يجب الإتيان بذلك الفعل . بعبارة أخرى : إنّ المحرّك والباعث على امتثال الواجب هو الوجوب ، فإذا انتهى زمان الوجوب انتهت فعليّته ، فلا محرّكيّة ولا باعثيّة . إذن هذه الحالة مستحيلة . الحالة الثالثة : أن يكون زمان فعليّة الوجوب متقدّماً على زمان الواجب ، وبعد فترة من الزمن يبدأ زمان الواجب ثمّ يتّحد مع زمان فعليّة الوجوب ، ويكون انتهاء زمنيهما في آنٍ واحد . بعبارة أخرى : إنّ حدوث زمان فعليّة الوجوب متقدّم ولكنّه متّحدٌ بقاءً مع زمان الواجب ، وهذا ما يسمّى بالواجب المعلّق ، وقد وقع الكلام في إمكانه ووقوعه . وذلك من قبيل : ما إذا فُرض أنّ زمان وجوب صيام شهر رمضان هو ثبوت الهلال ، أمّا زمان الصوم الواجب فيبدأ من حين طلوع الفجر ، فزمان فعليّة الوجوب تتقدّم على زمان الواجب ، إلّا أن زمان الإتيان بالواجب ( الصوم ) يبدأ قبل انتهاء فعليّة الوجوب للصوم ويبقيان متّحدين إلى حين انتهاء أمديهما معاً . ومثاله أيضاً وجوب الحجّ فإنّه يبدأ من حين الاستطاعة - كما قيل « 1 » - في أشهر الحجّ ، ولكنّ زمان الواجب أي الإتيان بالمناسك إنّما هو اليوم التاسع

--> ( 1 ) والقائل هو صاحب الفصول ومن تابعه .