السيد كمال الحيدري
380
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
5 . محاولة الشيخ الوحيد الشيخ الوحيد سلك مسلكاً آخر في مشكلة الشرط المتأخّر ، بيانه : أمّا بالنسبة لغسل المستحاضة فأنّه لا توجد مشكلةٌ فيها ؛ لأنّ الفتوى باشتراط صومها بالغسل في الليلة الآتية لا مستند لها أصلًا ، لأنّ صحيحة ابن مهزيار : « كتبت إليه : امرأةٌ طهرت من حيضها أو دم نفاسها في أوّل يوم من شهر رمضان ، ثم استحاضت فصلَّت وصامت شهر رمضان كلّه ، من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين ، هل يجوز صومها وصلاتها أم لا ؟ فكتب ( ع ) : تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ، لأنّ رسول الله ( ص ) كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك » « 1 » غير واضحة الدلالة على اعتبار الغسل واشتراط صحّة الصوم به ، بأن يؤتى به في الليلة اللاحقة للصّوم « 2 » . ثم ذكر أنّه لا يوجد في الفقه موردٌ آخر غير غسل المستحاضة يكون ما هو المتأخّر شرطاً للمكلَّف به ، وهذا المورد لا يساعده مقام الإثبات « 3 » . لكن ذكر أنّ الكلام يقع في قضيّة إجازة المالك في المعاملة الفضوليّة ، وعليه لابدّ من ملاحظة الأدلّة . فأوضح بأنّه لا شكّ في أنّ مقتضى الظهور الإطلاقي للتقييد بأيّ قيدٍ ، والاشتراط بأيّ شرطٍ من الشروط ، هو المقارنة بين المقيَّد والقيد ، والشرط والمشروط . . . وعلى هذا الأساس لابدّ من إقامة دليلٍ خاصٍّ على تأثير الإجازة اللاحقة في البيع الواقع قبلُ من طرف الفضولي . فإن أريد تصحيح ذلك بالحقيقة العقليّة الفلسفيّة ، فهذا غير ممكن ، لكنّ الفرق بين الحقيقة العرفيّة والحقيقة العقليّة واضح ، ولذا نرى أنّ البخار - مثلًا -
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 349 ، الباب ( 41 ) من أبواب الحيض ، حديث رقم ( 7 ) . ( 2 ) تحقيق الأصول : ج 2 ص 291 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ص 294 .