السيد كمال الحيدري
381
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
مباينٌ للماء عرفاً ، مع أنّه ماءٌ بالحقيقة العقليّة ، هذا من جهة ، ومن جهةٍ أخرى ، فإنّ المدار في الأمور الاعتباريّة ، كالزوجيّة والملكيّة وغيرها من سائر أبواب العقود والإيقاعات ، على الحقيقة العرفيّة العقلائيّة ، وحينئذٍ : فإن أمكن تصوير الإضافة بين الإجازة اللاحقة والبيع السابق ، إضافةً حقيقيّةً عقلائيّةً ، انحلّت المشكلة » « 1 » . ثم ذكر أنّ في المقام عدداً من الاحتمالات : الاحتمال الأوّل : يراد من الإجازة اللاحقة أن تكون مؤثّرةً في الملكيّة - التي هي الغرض من المعاملة - لكنّ هذا غير معقول . الاحتمال الثاني : أن يراد من الإجازة تحصيص البيع وتحقيق الإضافة بينه وبين الإجازة اللاحقة . . . فهذا من الجهة العقلائيّة ممكن ، إلّا أنّ الإشكالات إنّما نشأت من جعل الإضافة حقيقةً عقليّة ، وكذلك جعل المضاف حقيقةً عقليّة . أمّا لو جعلنا المضاف حقيقةً عقلائيّة ، وكذا الإضافة ، فلا مانع من ذلك . . . والمرجع في مثله هو الارتكازات العقلائيّة . والعقلاء يرون « السؤال » متّصفاً بهذا العنوان قبل مجيء « الجواب » حقيقةً عرفيّة ، مع كونهما متضايفين . وكذلك نجد العقلاء يضيفون « المجيء » إلى « الغروب » إضافةً حقيقةً عرفيّة ، مع أنّ الغروب مثلًا غير متحقّق ، وفي القرآن الكريم : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( ق : 39 ) . ولا مانع عقلًا من أن تُحقّق الإضافة والمضاف الآن ، ويكون مجيء المضاف إليه فيما بعد ، بأن تكون الإجازة اللاحقة طرفاً للمعاملة الواقعة الآن ، والمؤثّر هذه الحصّة من المعاملة . . . . وفي مورد الإجازة اللاحقة قال : « إنّ الإجازة اللاحقة لها دخلٌ في تحقّق
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 291 .