السيد كمال الحيدري
376
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الاعتبار في الأمر الاعتباري ؟ فعلى الأوّل ، يعود محذور انخرام القاعدة العقليّة من لزوم تحقّق الأثر قبل وجود المؤثّر . وعلى الثاني ، نقول : بأنّه لا داعي حينئذٍ إلى ارتكاب خلاف الظاهر في تلك القضايا ، بل بعد ما أمكن أن يكون الشيء بوجوده المتأخّر في موطنه ، منشأً لتحقّق الإضافة والتقيّد المزبور . فمن الأوّل لم لا تجعل الشرط نفس الأمر المتأخّر في موطنه ، وتجعل ظواهر الأدلّة على حالها في اقتضائها لكون المنوط به للأمر الفعليّ هو الشيء بوجوده المتأخّر ؟ وهل الالتزام بالتعقّب المزبور حينئذٍ إلّا من قبيل الفرار من المطر إلى الميزاب ؟ » « 1 » . وبعد ذلك ذكر المحقّق العراقي نظريته في الجواب على إشكال الشرط المتأخّر حيث قال : « وحينئذٍ فلا محيص في حلّ الإعضال المزبور عن الشرائط المتأخّرة في الواجبات الشرعيّة ، من المصير إلى ما ذكرنا بجعل الشروط طرّاً طرفاً للإضافات ، وجعل دخلها في المشروط من قبيل دخل منشأ الاعتبار في الأمر الاعتباري ، كما أفاده في الكفاية بأحسن بيان ، في شرح شرائط الواجب ، وإن خالف في شرائط الوضع والتكليف ، فجعل الشرط فيهما عبارةً عن الشيء بوجوده العلمي اللحاظي الّذي هو أمرٌ مقارنٌ دائماً مع المشروط » « 2 » . مناقشة المحقّق النائيني لصاحب الكفاية حاصل هذه المناقشة : أنّ شرطيّة شيء في الواجب ترجع إلى أنّ الشارع جعل متعلّق أمره حصّةً خاصّةً من الفعل ، وهي الحصّة المتقيّدة به ، لا مطلقاً ، فإنّ معنى كون الطهارة من الحدث شرطاً للصلاة هو أنّ المأمور به حصّةٌ خاصّةٌ منها ، وهي الحصّة المقيّدة بها لا مطلقاً ، فحال القيد حال الجزء ، فكما أنّ الجزء متعلّقٌ للأمر النفسي فكذلك الشرط ، هذا من جهة ، ومن جهةٍ أخرى : أنّه لا محذور في أن
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 181 . ( 2 ) المصدر السابق .