السيد كمال الحيدري
377
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
يكون بعض أجزاء المأمور به متأخّراً عن بعضٍ آخر ، كما هو واقعٌ في كثيرٍ من الواجبات الشرعيّة كالصلاة والصيام والحجّ ونحوها ، فالصلاة مثلًا مركّبة من الأجزاء الطوليّة ، ولا يجتمع جزءان منها في آنٍ واحد ، وكذلك الصوم ، والأمر متعلّقٌ بتلك الأجزاء المرتبطة بعضها مع بعضها الآخر طولًا . وكذلك لا محذور في أن تكون بعض القيود متأخّرةً عن بعضها الآخر ، فإنّ مرجع ذلك إلى أنّ الواجب حصّةٌ خاصّةٌ ، وهي الحصّة المقيّدة بتلك القيود ، سواء أكانت متقدّمةً أم مقارنةً أم متأخّرة ، فغسل المستحاضة الليليّ وإن كان متأخّراً عن أجزاء الصوم وسائر شروطه ، إلّا أنّه ليس متأخّراً عن الواجب ، فإنّ الواجب الحصّة الخاصة ، إذن فحال الشرط المتأخّر حال التسليمة في الصلاة ، فكما لا يمكن امتثال الصلاة بدون الإتيان بالتسليمة ، فكذلك لا يمكن امتثال الواجب بدون الإتيان بشرطه المتأخّر « 1 » . 3 . محاولة السيّد الخوئي وهذه المحاولة ذكرناها هنا وإن كان الكلام والبحث في الشرط المتأخّر للواجب ، لكن يمكن أن تكون جواباً للشرط المتأخّر في الوجوب وفي الواجب أيضاً . يذكر السيّد الخوئي أنّ الإشكال المتقدّم يبتني على أنّ العلاقة بين الشرط والمشروط هي علاقة العلّة والمعلول ، والحال أنّ الأمر ليس كذلك ، ففي الشرط المتأخّر في الواجب ، قيود وشروط الواجب ترجع إلى التحصيص ، ومعنى التحصيص هو : أنّ الفعل - كالصلاة مثلًا - له مصاديق وحصص متعدّدة ، فالمولى تارةً يقول : أريد الحصّة من الصلاة التي تسبقها طهارة ، وأخرى ، يقول : أريد منك حصّةً من الصلاة تلحقها طهارة ، وهذا ممكن ولا محذور .
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 221 - 223 .