السيد كمال الحيدري

375

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

ولو بحافظيّة الجاذبيّة وتماسك أجزاء البناء ، وإنّما الإشكال في المقام من ناحية الشرط المتأخّر . فيظهر بهذا البيان : أنّ ما هو الشرط بحسب الحقيقة ليس متأخّراً ، وهذا إذا صحّ في الأمور التكوينيّة فليكن الأمر التعبّدي المولويّ بالصوم مع اشتراط الغسل في الليل من هذا الباب » « 1 » . مناقشة المحقّق العراقي لصاحب الكفاية أورد المحقّق العراقي على ما أفاده صاحب الكفاية بقوله : « لو ورد دليلٌ يقتضى بظاهره إناطة شيءٍ بأمرٍ متأخّر ، لا مجال للاستيحاش وصرف الدليل عن ظاهره إلى شرطيّة التعقّب بالأمر المتأخّر بجعل التعقّب نفسه الّذي هو من الأمور المقارنة شرطاً ، كما عن بعض الأعلام تبعاً للفصول ؛ إذ مثل هذا التكلّف ليس منشؤه إلّا تخيّل انحصار ملاك المقدميّة بما في المقتضي من المؤثريّة ، والغفلة عن أنّ في البين ملاكاً آخر متصوّراً في المقدّميّة وهو كون الشيء طرفاً للإضافة والحدود ، كما كان ذلك قطعاً في مثل عدم المانع الّذي يستحيل دخله بملاك المؤثريّة » « 2 » . ثمّ ذكر محذوراً آخر على ما التزم به صاحب الكفاية ، حيث قال : « على أنّ في الالتزام بكون الشرط هو التعقّب بالأمر المتأخّر ، لا نفس الأمر المتأخّر في موطنه ، ما لا يخفى ؛ فإنّه مضافاً إلى منافاة ذلك لما عليه القائل المزبور من كون التقيّدات باعتبار كونها أموراً اعتباريّةً غير قابلةٍ للمؤثريّة في الغرض ، ولتعلّق الأمر بها ، وأنّ الأمر والتكليف لابدّ من تعلّقه بما هو منشأ اعتبارها ، وهو الأمر المتأخّر ، نسأل عنه : بأنّ دخل ذلك الأمر المتأخّر في موطنه في التقيّد المزبور المعبَّر عنه بالتعقيب ، هل هو بنحو المؤثّريّة أو على نحو دخل منشأ

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 181 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 182 .