السيد كمال الحيدري

374

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

بالغسل ، فهنا عنوان تعقيب الشرط ( الغسل ) أو مسبوقيّة الواجب ( الصوم ) به وتقدّمه عليه يمكن أن ينتزع منه العقل : الحسن ، أو من عكسه : القبح ، وهذه القبليّة أو البعديّة تنشأ من مقايسة العقل بين الصوم والغسل ، وهي حاضرةٌ لدى العقل دائماً ، فيكون الشرط مقارناً ، ولا محذور . تحقيق السيّد الشهيد في المقام ذكر السيّد الشهيد أن إشكال الشرط المتأخّر نشأ من فرض أنّ المأمور به وهو الفعل ، هو المقتضي للمصلحة المطلوبة ، من قبيل : صحّة المزاج مثلًا في مثال المريض ، وفرض أيضاً : أنّ الأمر المتأخّر هو الشرط في تحقّق تلك المصلحة ، وعلى هذا يقال : أنّه لو فرض تحقّق المصلحة حين المقتضي ، فإنّه يلزم تأثير المتأخّر في المتقدّم . ولو فرض تحقّق المصلحة حين الشرط ، للزم تأثير المقتضي بعد انقضائه ، وكلا الأمرين محال . لكن يوجد فرضٌ آخر ينحلّ به إشكال الشرط المتأخّر ، وهو : « أنّ ما فرض مقتضياً للمصلحة المطلوبة ليس مقتضياً لذلك بالمباشرة ، بل ذلك يوجد أثراً معيّناً يكون الحلقة المفقودة بين هذا المأمور به والمصلحة المطلوبة ، وذلك الأثر يبقى إلى زمان الشرط المتأخّر ، فبمجموعهما يكتمل أجزاء علّة المصلحة المتوخّاة ، فتحصل المصلحة . فشرب الدواء مثلًا يولّد حرارة معيّنةً في الجسم ، وتلك الحرارة تبقى إلى زمان المشي أو الامتناع عن الطعام مثلًا ، فتؤثّر في الصحّة المزاجيّة المطلوبة ، وهذا شيءٌ مطّردٌ في كلّ المقتضيات التي يظهر أثرها بعد انضمام شرطٍ متأخّرٍ يحصل بعد فقدان ذلك المقتضي ، فنعرف عن هذا الطريق وجود حلقةٍ مفقودة ، هي المقتضي للأثر المطلوب ، لا هذا الّذي سمّي بالمقتضي ، بل هذا مجرّد موجدٍ لذلك المقتضي ، والمفروض الفراغ عن إمكانيّة بقاء الأثر بعد زوال المؤثّر ، بواسطة حافظاتٍ أخرى لذلك الأثر ، فإنّه لا إشكال عند أحدٍ في بقاء البناء على وضعه الّذي بني عليه بعد فناء البناء ،