السيد كمال الحيدري

373

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

لأنّ المصلحة من القسم الأوّل ، أي : من الأمور الواقعيّة والوجودات التكوينيّة في الخارج ، فيستحيل أن يؤثّر فيها الشرط المتأخّر عنها ، لأنّه يلزم تأثير المتأخّر في المتقدّم . أمّا لو فرضنا أنّ الملاك في وجوب صوم المستحاضة هو الحسن والقبح ، بناءً على الحسن والقبح العقليّين ، كما لو كان المولى قد أدرك حسناً في هذا الصوم وعليه أوجبه ، فحينئذٍ يقال : إنّ الحسن والقبح حيث إنّهما من القسم الثالث ، أي : من المقولات الاعتباريّة العقليّة التي لها جنبةُ واقع ، فبالإمكان أن يكون معلولًا لأمرٍ اعتباريٍّ مثله ، لأنّ الأمر الاعتباريَّ من القسم الثالث ، يمكن أن يستند إلى أمرٍ من سنخه اعتباريّ ، وهذا الأمر هو إضافة التقدّم والتأخّر ، والعنوان الذي ينتزعه العقل إنّما هو عنوانُ تعقّب غسل المستحاضة لصومها ، إذن فالحسن ناشئٌ من عنوانٍ انتزاعيٍّ هو عنوان القبليّة الذي هو ناشئٌ من مقايسة العقل بين الصوم والغسل ، وهذه القبليّة حاضرةٌ لدى العقل دائماً ، فلا يلزم في المقام إشكال الشرط المتأخّر أصلًا ، لأنّ الحسن أمرٌ اعتباريّ ، وقد نشأ من أمرٍ اعتباريٍّ مقارنٍ له وهو عنوان القبليّة . وهذا العنوان نشأ من مقايسة العقل ، إذن فدور غسل المستحاضة الليليّ هو أنّه أحد طرفي مقايسة العقل . وحاصل ما تقدّم من جواب صاحب الكفاية هو أنّ الحسن ناشئٌ من عنوانٍ انتزاعيّ ، وهو عنوان القبليّة ، وعنوان القبليّة نشأ من مقايسة العقل بين الصوم والغسل ، وحيث إنّ القبليّة أمرٌ اعتباريٌّ حاضرٌ لدى العقل ، فيكون الشرط مقارناً ، وبهذا ينتفي إشكال الشرط المتأخّر . بتعبير آخر : إذا كان الملاك هو الحسن والقبح العقليّين المنتزَعين من عناوينَ اعتباريّةٍ ناشئةٍ من مقايسة العقل بين الصوم والغسل ، فبالإمكان استناد هذا الملاك إلى شرطٍ من سنخه اعتباريّ ، كعنوان تعقيب الصوم