السيد كمال الحيدري

372

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الحوادث ، فيكون أيضا لها تقدّم ، وهكذا ، حتّى يلزم التسلسل في العلل والمعلولات الخارجيّة ، وهو مستحيل . إذن فالإضافة لا هي من الأوّل ، ولا هي من الثاني ، بل هي قسمٌ برأسه يسمّونها بالاعتباريات الواقعيّة التي لها جنبةٌ واقعيّة ، بمعنى : أنّ العقل متى ما قاس شيئاً إلى شيءٍ آخر ، انتزع منه ونشأ في وعاء العقل مفهومٌ هو التقدّم ، وقد أطلق السيّد الشهيد على هذه الأشياء في بحث المعنى الحرفي ( بأنّها ثابتة في لوح الواقع ) ؛ تمييزاً لها عن القسم الثاني ، الذي هو لوح الاعتبار . الأمر الثاني : الملاك كما يكون المصلحة والمفسدة يكون الملاك الحسن والقبح . وأحدهما يختلف عن الآخر . فالمصلحة والمفسدة عبارة عن أمورٍ موجودةٍ في الخارج ، فهي داخلةٌ في القسم الأوّل من قبيل صحّة المزاج ، وقدرة النفس ، وشدّة الصبر ، وكمال الإيمان ، فكلّ هذه أمورٌ حقيقيّةٌ موجودةٌ في الخارج ، وأمّا الحسن والقبح العقليّان فبابهما ليس باب المصالح والمفاسد ، فقد يحكم العقل بحسن شيءٍ وفيه أعظم المفاسد ، وقد يحكم بقبح شيءٍ وفيه أعظم المصالح ، وذلك كما لو تخيّل إنسانٌ أنّ النبيَّ عدوٌّ لنبيٍّ يغرق فأنقذه من باب أنّه عدّو النبيّ ، فهذا العمل قبيحٌ لأنّه جرأةٌ على النبيّ ، لكنّ فيه مصلحةً عظيمة لأنّه حفظ به الدين . والحسن والقبح يرجعان إلى القسم الثالث ، أي : إلى أمورٍ اعتباريّة ، وأحكامٍ عقليّة ، لكن ليس من قبيل بحرٍ من زئبق ، بل من قبيل التقدّم والتأخّر ، فإنّ العقل يعتبر حسن العدل وقبح الظلم رغم أنفه أحياناً ، فلو أراد أن يشعر نفسه بحسن الظلم ، لما استطاع ، وهذا معناه أنّ الحسن والقبح من القسم الثالث . وإذا تبيّنت هذه الأمور ، نأتي لبيان جواب صاحب الكفاية على إشكال الشرط المتأخّر في الملاك ، حيث إنّ صاحب الكفاية يرى أنّ الإشكال يرد فيما لو كان الملاك عبارة عن المصالح والمفاسد . فلو كان الملاك في وجوب صوم المستحاضة هو المصلحة أو شدّة الإيمان ، فحينئذٍ يرد إشكال الشرط المتأخّر ،