السيد كمال الحيدري

371

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

جواب صاحب الكفاية على إشكال الشرط المتأخّر في الملاك تقدّم في الشرح ملخّص الجواب ، أمّا تفصيله : فيتوقّف على بيان أمرين : الأمر الأوّل : تقسيم الأشياء إلى أقسام ثلاثة : أ . القسم الأوّل « 1 » : أشياء واقعيّة موجودة في الخارج ، من قبيل وجود الماء ، والهواء ، والبياض ، والحلاوة . ب . القسم الثاني : أشياء اعتباريّة صرفة ، يخلقها العقل متى يشاء ، ويتحكّم فيها ، من قبيل أن يعتبر وجود بحرٍ من زئبق ، أو جبلٍ من ذهب ، وهذه أشياء اعتباريّة صرفة ، ونسبة العقل إليها نسبة الفاعليّة والخلق ، أي : متى ما أراد العقل ، ينشئ بحراً من زئبق . ج . القسم الثالث : قسم وسط بين الأمرين ، فلا هي أمورٌ موجودةٌ في الخارج ، ولا هي اعتبارياتٌ محضة ، ويسمّيها الحكماء الاعتباريات الواقعيّة ، أي : أنّها اعتباريات في مقابل القسم الأوّل ، أي : أنّها لا وجود لها في الخارج ، ولكنّها في الوقت نفسه ، ليست اعتباريّةً محضة ، بل فيها جنبةٌ واقعيّة ، من قبيل الإضافات التي تحصل بين الأشياء ، فكون فلان متقدّماً على فلان ، لا يعني أنّ هذا التقدّم أمرٌ اعتباريٌّ محض مثل بحر الزئبق ، وعلى هذا فلا يدخل القسم الثالث في القسم الثاني ؛ لأنّ العقل ليس مسلّطاً على اعتبارات القسم الثالث كتسلّطه على اعتبار بحر من زئبق . فلو أراد مئات المرّات أن يسلخ التقدّم عن نبوّة عيسى ( ع ) على نبوّة خاتم الأنبياء ( ص ) ، فلا يستطيع ، لأنّ التقدّم أمرٌ واقعيّ ، فالعقل دوره هنا دور الانفعال والقبول ، لا دور الإنشاء والفاعليّة ، كما أنّ هذا القسم ليس من القسم الأوّل ؛ لوضوح أنّه لو كان لتقدّم هذه الحادثة على تلك الحادثة وجودٌ واقعيٌّ في الخارج ، لكانت هي حادثةً من

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ عبد الساتر : ج 5 ص 27 .