السيد كمال الحيدري
363
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
متأخّراً . ووجه ذلك ، هو : أنّ معنى الكشف هو أنّ الإجازة تكشف عن أنّ الملكيّة تترتّب على العقد من حين صدوره ، أي في الزمان السابق لا من حين الإجازة ، وهذا يعني أنّ ترتّب الملكيّة في الزمان السابق مشروطٌ بشرطٍ متأخّر وهو الإجازة المتأخّرة زماناً عن زمان العقد ، وهو محالٌ ؛ لاستحالة الشرط المتأخّر . إن قيل : يمكن أن نلتزم باستحالة الشرط المتأخّر ، وكذلك نلتزم بأنّ الإجازة كاشفة ، لكن نلتزم بالتأويل أيضاً ، فنقول : إنّ الشرط ليس هو الإجازة - التي هي شرط متأخّر - بل الشرط هو لحوق العقد بالإجازة أو تعقّبه بها ، ومن الواضح أن اللحوق والتعقّب عنوانان انتزاعيّان ينتزعهما العقل من الطرفين ، وهما - اللحوق والتعقّب - مقارنان للعقد وليسا متأخّرين عنه ، وعلى هذا يكون العقد مؤثّراً في ترتّب الملكيّة من حين صدوره ، وأنّ شرطه مقارن وليس متأخّراً ؛ وذلك لأنّه حينما يجيز المالك العقد ، سوف يحكم العقل بثبوت وصف اللحوق أو التعقّب من حين صدوره . الجواب : إنّ التأويل وإن كان ممكناً من الناحية النظريّة ، إلّا أنّه لا يمكن الالتزام به عمليّاً ؛ لمخالفته لظواهر الأدلّة التي دلّت بظاهرها على أخذ نفس عنوان الشرط شرطاً ، وليس اللحوق أو التعقّب ، فإنّ الدليل الشرعيّ الذي يقول : ( لا يحلّ مال امرئٍ إلّا بطيب نفسه ) يدلّ بظاهره على أنّ شرط حليّة المال هو طيب نفس المالك ، وليس التعقّب أو اللحوق . إذن بناءً على استحالة الشرط المتأخّر ، يلزم أن تكون الإجازة ناقلةً لا كاشفة ، لأنّ الالتزام بكونها كاشفةً يقتضي إمّا البناء على الشرط المتأخّر وهو مستحيل بحسب الفرض ، أو الالتزام بتأويل الشرط المتأخّر ، وهو خلاف ظاهر الأدّلة الشرعيّة . أمّا إذا قلنا بإمكانه - كما ذهب إليه المصنّف - فإنّ الإجازة المتأخّرة عن