السيد كمال الحيدري

36

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

تحليليّة « 1 » ، ومن خلال فهم هذه القضيّة التحليليّة نُحدّد كيفيّة تطبيق القاعدة الأُصوليّة . فإذا حلّلناها بطريقة ( أ ) نُطبّق قاعدة البراءة ، وإذا حلّلناه بطريقة ( ب ) نُطبّق قاعدة الاشتغال . وهذا هو معنى أنّ القضيّة التحليليّة تُساعد في تطبيق قاعدة أُصوليّة على مواردها . وبهذا يتّضح أنّ القضايا التحليليّة تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي ، وعليه تكون من المباحث الأُصوليّة . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « وكلّ القضايا الشرطيّة التي يكون الشرط فيها مقدّمة شرعيّة » ، كما في : وجوب شيءٍ ، يستلزم وجوب مقدّمتهِ ؛ لأنّ مردّه إلى ( إذا وجب شيءٌ ، وجبت مقدّمته ) ، التي هي مقدّمة شرعيّة . قوله ( قدس سره ) : « وإمّا أن لا يكون كذلك » ، أي : أنّ القضيّة الشرطيّة لا يكون الشرط فيها مقدّمةً شرعيّة ، من قبيل المثال : ( إذا قبُح فعلٌ ، حَرُم ) ، فإنّ قُبحَ الفعل أمرٌ عقليّ ، وليس شرعياً . قوله ( قدس سره ) : « وكذلك تعتبر القضايا العقليّة الفعليّة التركيبيّة ، كلّها أدلّةً عقليّةً مستقلّة » . قسّمنا سابقاً الدليل العقليّ الفعلي : إلى تحليليّ وتركيبي ، وهنا نسأل عن القضيّة التركيبيّة ، هل هي من المستقلّات ، أم من غير المستقلّات ؟ وفي مقام الجواب نقول : كلّها من المستقلّات ؛ لأنّها تعتمد على براهين عقليّة ، ولا تحتاج إلى مقدّمةٍ شرعيّة ، فنحن نريد أن نُثبت الاستحالة ، وإثباتها لا يتوقّف على مقدمّة شرعيّة . قوله ( قدس سره ) : « لأنّ مفادها » ، أي : مفاد القضايا العقليّة الفعليّة التركيبيّة . قوله ( قدس سره ) : « فتبرهن » ، تلك القضايا .

--> ( 1 ) سيأتي تفصيل البحث في مبحث الوجوب التخييري .