السيد كمال الحيدري
351
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
متعلّقين بشرطٍ متأخّر ؛ لأنّه يلزم تأخّر العلّة عن المعلول . وعلى هذا الأساس ذكر بعض الأصوليين - ومنهم صاحب الكفاية - جواباً آخر لحلّ مشكلة الشرط المتأخّر ، وحاصل ما ذكروه هو : تأويل الموارد التي توهم إناطة الوجوب أو الواجب بالشرط المتأخّر ، وهذا التأويل هو إرجاع الشرط المتأخّر إلى شرطٍ مقارن ، كعنوان اللحوق أو التعقّب . ففي مثال العقد الفضوليّ المتوقّف على إجازة المالك المتأخّرة - بناءً على الكشف - يقولون : إنّ الشرط ليس نفس الإجازة ، بل الشرط التعقّب ولحوق الإجازة ، أي : أنّ عقد الفضوليّ المتعقّب والملحوق بالإجازة هو الذي ينفذ ويترتّب عليه أثره ، ومن الواضح أنّ التعقّب واللحوق مقارنٌ لصدور العقد من الفضولي ، وليس متأخّراً . نعم ، المتأخّر هو طرف التعقّب واللحوق ، وهو نفس الإجازة ، وليس نفس التعقّب واللحوق . وهذا التأويل أخرج الشرط المتأخّر من كونه شرطاً متأخّراً إلى جعله شرطاً مقارناً ، وذلك من خلال جعل الشرط هو التعقّب واللحوق بالإجازة ، وليس نفس الإجازة . وكذلك بالنسبة إلى شرطيّة الغسل المتأخّر لصحّة صوم المستحاضة في اليوم السابق ، حيث قالوا بأنّ الشرط ليس نفس الغسل ، بل الشرط هو تعقّب الصوم بالغسل أو لحوق الصوم بالغسل ، ومن الواضح أنّ اللحوق والتعقّب بالغسل هو شرط مقارن للصوم وليس متأخّراً عنه « 1 » . وفيما يلي عرض بعض التأويلات للشرط المتأخّر . تأويلات الشرط المتأخّر للقائلين باستحالته إنّ القائلين باستحالة الشرط المتأخّر ، ذكروا تأويلاتٍ متعدّدة لما ورد في
--> ( 1 ) سيأتي تفصيل هذا الجواب وكلمات الأعلام حوله في البحوث الإضافيّة في آخر البحث .