السيد كمال الحيدري
352
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الشريعة من ظهور بعض الأدلّة بالشرط المتأخّر ، ومن هذه التأويلات : إنكار الشرط المتأخّر . وممّن ذهب إلى ذلك الشيخ الأنصاري ، وصاحب الجواهر . قال الشيخ الأنصاري : « الأنسب بالقواعد والعمومات هو النقل ، ثمّ بعده الكشف الحكمي ، وأمّا الكشف الحقيقي مع كون نفس الإجازة من الشروط ، فإتمامه بالقواعد في غاية الإشكال » « 1 » . وقال صاحب الجواهر في مورد صوم المستحاضة : « . . . وعلى كلّ حال ، فهل تتوقّف صحّة الصوم على الأغسال النهاريّة خاصّة ، أو هي مع الليلة السابقة خاصّة ، أو اللاحقة خاصّة ، أو الليلتين ، أو الفجر خاصّة ؟ أوجه ، أجودها الأوّل ، وأضعفها الأخير ، بل لم أعرف به قائلًا على البتّ . نعم ، نُقل عن العلّامة في نهاية الأحكام أنّه احتمله ، ثم دُونه في الضعف ما قبله من الوجهين ؛ لمكان اعتبار غسل الليلة المستقبلة ، وقد قطع جماعةٌ بعدم اعتباره ؛ لمكان سبق انعقاد الصوم ، وهو كذلك » « 2 » . واستشكل في الشرط المتأخّر كلٌّ من المحقّق الثاني في الشرائع « 3 » وابن إدريس في السرائر « 4 » . اعتبار الشرط المتأخّر شرطاً ، لكن ليس شرطاً متأخّر اً ، كما سيأتي في كلام المحقّق النائيني « 5 » . التصرف في معنى الشرط ، أي : أنّ الشرط ليس دخيلًا في الأثر ، بل الشرط هو طرف ما يحدّد المقتضي وطرف ما يحصل به الخصوصيّة اللازمة
--> ( 1 ) المكاسب ، للشيخ الأنصاري : ج 3 ص 480 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 366 . ( 3 ) انظر شرائع الإسلام : ج 1 ص 197 . ( 4 ) انظر السرائر ، لابن إدريس : ج 1 ص 401 . ( 5 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 323 - 325 .