السيد كمال الحيدري
35
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
ومن هنا لم يكن وجوب الحجّ داعياً إلى إيجاد وتحقيق موضوعه في الخارج ، فوجوب الحجّ لا يجعل الإنسان نفسَه مستطيعاً . نعم ، بعد أن يُصبح مستطيعاً يدعوه - وجوب الحجّ - إلى إيجاد الحجّ في الخارج . ومن خلال هذا التحليل للعلاقة بين الحكم والموضوع يتّضح أنّ وجوب الحجّ لا يدعو إلى إيجاد موضوعه ، بل إلى إيجاد متعلّقه فقط ؛ وذلك لأنّ وجوب الحجّ مُسَبَّبٌ عن الموضوع ، والمُسَبّبُ لا يدعو إلى إيجاد السبب . وهذه النتيجة يمكن صياغتها بالنحو التالي : إنّ وجوب الحجّ الفعليّ منوطٌ ومتوقّفٌ على وجود الإنسان المستطيع في الخارج ، فإذا وُجد مستطيعٌ فعلًا في الخارج فقد وجب الحجّ فعلًا عليه . ومن الواضح أنّ هذه النتيجة تقع في طريق الاستنباط ؛ لأنّها ترتبط ببعض القضايا العقليّة التركيبيّة لاستحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه ، فإنّ النتيجة السابقة وهي : ( إذا وُجد مستطيعٌ ، فقد وجب الحجّ عليه ) تبحث في أنّ أخذ العلم بالحكم فيها ( أي وجوب الحجّ ) في موضوعه هل هو مُمكن أم مستحيل ؟ فهل يجب الحجّ على المستطيع إن كان عالماً بوجوب الحجّ أم لا ؟ والجواب : إنّ أخذ العلم بالحكم في موضوعه مستحيل ؛ لاستلزامه الدور أو الخُلف أو التقدّم والتأخّر . وبهذا يظهر أنّ البحث التحليليّ داخلٌ في علم الأُصول نتيجة ارتباطه بالبحث عن القضيّة التركيبيّة . الثاني : أن تقع القضيّة الفعليّة التحليليّة في طريق الاستنباط من خلال مساعدتها على تحديد كيفيّة تطبيق القاعدة الأُصوليّة على مواردها ، وهذا يؤثّر في استنباط نوع الحكم الشرعي . ومثال ذلك : تحليل حقيقة الوجوب التخييري - مثلًا - بإرجاعه إلى وجوبين مشروطين أو وجوبٍ واحدٍ على الجامع يتدخّل في تحديد كيفيّة تطبيق القاعدة الأُصوليّة ، كالبراءة أو الاشتغال عند الشكّ بين التعيين والتخيير . فتفسير حقيقة الواجب التخييري قضيّة