السيد كمال الحيدري

348

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

لكنّه لا يحلّ كلّ الإشكال ؛ وذلك لأنّ إشكال استحالة الشرط المتأخّر له ثلاث جهات : الجهة الأولى : الإشكال المتعلّق بعالم الحكم والوجوب وحاصله : أنّ الوجوب لا يمكن أن يتحقّق من دون تحقّق موضوعه وسائر ما يرتبط به من قيودٍ وشروط . والجواب المتقدّم يركّز على الفرق بين عالم الجعل الذي هو أمرٌ حقيقيّ ، وبين عالم المجعول الذي هو أمرٌ اعتباريّ ، وبلحاظ عالم الجعل يرجع الشرط المتأخّر إلى كونه مقارناً ؛ لأنّ اللحاظ أمرٌ مقارن . أمّا في عالم المجعول أي الوجوب الفعلي ، فهو - المجعول - أمرٌ افتراضيٌّ اعتباريٌّ لا وجود له في الواقع ، وعلى هذا فلا محذور من إناطة الأمر الاعتباريّ بشرطٍ متأخّر ، لأنّ الاعتباريّ سهل المؤونة . الجهة الثانية : إشكال الشرط المتأخّر بالنسبة إلى الواجب وحاصله : أنّ الشرط هو أحد أجزاء العلّة ، ومن الواضح أنّ العلّة أو أحد أجزائها ، لابدّ وأن تكون متقدّمةً ومعاصرةً للمعلول ، فإذا تأخّرت العلّة عن المعلول بتمامها أو بجزءٍ من أجزائها ، فهذا يعني أنّ المعلول قد وجد في زمانٍ لم تكن فيه العلّة موجودة ، وهو مستحيل ؛ لاستحالة تأثير المعدوم في الموجود ، وذلك لأنّ المعلول لا يوجد إلّا بالعلّة ، وبما أنّ العلة غير موجودةٍ حين تحقّق المعلول ؛ لفرض أنّها متأخّرةٌ زماناً عن المعلول ، فيلزم من تأثيرها في المعلول أن يكون المعدوم مؤثّراً في الموجود ، وهو باطل ، لأنّ العدم لا شيئيّة له ولا مؤثّريّة له . وما تقدّم من الجواب هو أنّ الشرط المتأخّر في الواجب يرجع إلى تخصيص الواجب بحصّةٍ خاصة ، وعلى هذا الأساس لا محذور في كون القيد مقارناً أو متقدّماً أو متأخّراً ؛ لأنّ التحصيص ليس من العلّيّة والمعلوليّة .