السيد كمال الحيدري

349

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الجهة الثالثة : إشكال الشرط المتأخّر بالنسبة إلى عالم الملاك والمصلحة ينبغي أن نستذكر ما تقدّم من أنّ المولى إذا أخذ قيداً أو شرطاً في الواجب أو في الوجوب فليس جزافاً وبلا ملاك ولا مصلحة ، بل إنّ كلّ قيدٍ أو شرطٍ أُخذ في الوجوب فهو يرجع إلى أصل اتّصاف الفعل بالمصلحة ؛ ، وكلّ قيدٍ أو شرطٍ أخذ في الواجب فهو يرجع إلى ترتّب واستيفاء المصلحة ، بمعنى : أنّ المصلحة لا يمكن تحقّقها ولا يمكن استيفاؤها إلّا مع تحقّق هذا القيد أو الشرط ؛ وهذا يدلّ على أنّ الوجوب ثابتٌ والمصلحة موجودة ، ولكن ترتّب المصلحة واستيفاءها من الفعل مشروطٌ بتحقّق القيد والشرط . ومن الواضح : أن ترتّب واستيفاء المصلحة أمرٌ تكوينيٌّ خارجيّ ، وليس أمراً اعتباريّاً وهميّاً . فالغسل الليليّ إذا أتت به المرأة ، سوف تترتّب المصلحة على الصوم السابق ، وعلى هذا الأساس يأتي الإشكال ، وهو : كيف يؤثّر الغسل المتأخّر في ترتّب واستيفاء المصلحة في صوم اليوم السابق ، فيلزم منه تأثير المتأخّر في المتقدّم ، وهذا يعني تأثير المعدوم في الموجود ، وهو مستحيل ؟ والجواب المتقدّم لم ينظر إلى هذا الإشكال وإنّما اقتصر النظر على معالجة مشكلة الشرط المتأخّر في الوجوب والواجب في عالم الجعل فقط ، ولم يجيبوا على إشكاليّة الشرط المتأخّر في مرحلة الملاك واتّصاف الفعل بالمصلحة ، وكذلك لم يجيبوا على مشكلة الشرط المتأخّر في ترتّب المصلحة على الفعل ، وهما - اتّصاف الفعل بالمصلحة وترتّب المصلحة على الفعل - من الأمور التكوينيّة الحقيقيّة . فغسل المستحاضة مثلًا ، تارةً : يؤخذ قيداً للواجب ، وأخرى : قيداً للوجوب . وقيد الواجب ، كما لو كان غسل المستحاضة في ليلة الأحد - مثلًا - شرطاً في ترتّب المصلحة على الصوم في نهار السبت المتقدّم ، وهذا يعني أنّ ترتّب المصلحة ، مشروطٌ بالغسل المتأخّر ، أي : أنّ الغسل المتأخّر مؤثّرٌ في ترتّب هذه