السيد كمال الحيدري

347

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

هو الملكيّة ، وهو لا يتحقّق إلّا إذا تحقّق موضوعه وجميع شروطه ، ومن شروطه إجازة المالك الخارجيّة وليست التقديريّة ، لأنّ الملكيّة لا تتحقّق بلحاظ وتقدير الإجازة وإنّما تتحقّق بالإجازة الخارجيّة ، فإذا فرض أنّ الإجازة متأخّرةٌ عن العقد ، فلا يمكن تأثيرها في العقد من حين صدوره . إلّا أنّه على الرغم من ذلك ، يمكن الجواب على إشكال الشرط المتأخّر في المجعول في الخارجي ، وهو : أنّ نفس المجعول ليس له وجودٌ خارجيٌّ حقيقيّ ، وإنّما هو مجرّد أمرٍ اعتباريٍّ محض ، إذ إنّ المجعول أمرٌ انتزاعيٌّ من انطباق الجعل على موضوعه عندما يتحقّق موضوعه والشروط المقدّرة فيه ، وعليه فهو أمرٌ اعتباريٌّ لا وجودَ حقيقيَّ له ، وما دام المجعول أمراً اعتباريّاً لا حقيقة له ، فلا محذور في تأثير المتأخّر فيه ، لأنّ العلّة والمعلول والأثر والمؤثّر يختصّ بالأمور الحقيقيّة الواقعيّة ، سواء كان عالم واقعها الخارج أم عالم الجعل والتشريع ، وكلا هذين الأمرين منتفٍ هنا ؛ بما تقدّم من أنّ المجعول هو مجرّد أمرٍ وهميّ لا حقيقة له . ومن الجدير بالذكر : أنّ ما تقدّم لا يأتي على مبنى المحقّق النائيني الذي يرى أنّ المجعول أمر حقيقيّ ، وهو غير الجعل ، فعلى هذا المبنى يكون الإشكال تامّاً ؛ وذلك لأنّ الحكم المجعول في الخارج إذا أنيط بشرطٍ أو قيدٍ متأخّرٍ عنه ، يلزم حينئذٍ تأثير المتأخّر في المتقدّم أو محذور تأثير المعدوم في الموجود ، وهو محال . وعلى هذا الأساس أنكر المحقّق النائيني الشرط المتأخّر ، لأجل كونه مستحيلًا في عالم المجعول ، لكنه قَبِلَ الشرط المتأخّر في عالم الجعل ، كما يأتي بيانه في آخر البحث . تحقيق المصنف في الجواب المتقدّم يقول السيّد الشهيد : إنّ الجواب المتقدّم وإن كان صحيحاً لا غبار عليه ،