السيد كمال الحيدري

337

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

ولا يخفى أنّ المراد بشرط الوجوب هو : ما يشمل شرط الحكم التكليفي سواء كان استحباباً أو وجوباً أو حرمة وغير ذلك ، وهو واضح . المقدّمة الثالثة : الشروط على ثلاثة أقسام القسم الأوّل : الشرط المتقدّم ، وهو الشرط الذي وُجد وانقضى وجودُه قبل زمان وجود المشروط ، وهو على نحوين : النحو الأوّل : شرط أو قيد الوجوب أو الحكم المجعول المتقدّم زماناً على زمان الحكم أو الوجوب ، من قبيل : هلال شهر رمضان ، فإنّه قيد متقدّم على وجوب الصوم ؛ لأنّه قبل ثبوت الهلال بأحد طرقه الشرعيّة - الرؤية والبيّنة والشياع - لا وجوب للصوم . وهذا يعني : أنّ هذا القيد بمثابة العلّة للوجوب ، فإذا تحقّق الهلال صار الصوم واجباً ، ولكنّه لا يبدأ من حين ثبوت الهلال ، بل من حيث طلوع الفجر ، وهكذا الحال بالنسبة لقيديّة الاستطاعة بالنسبة لوجوب الحجّ ، فإنّها قيدٌ متقدّمٌ للوجوب ، والوجوب لا يبدأ إلّا من حين اليوم الثامن من ذي الحجّة . النحو الثاني : قيد أو شرط الواجب المتقدّم زماناً على زمان الواجب ، من قبيل : شرطيّة الوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، بناءً على أنّ الشرط في الصلاة هو نفس أفعال الوضوء من غسل الوجه اليدين ومسح الرأس والرجلين ، فعلى هذا يكون الوضوء شرطاً متقدّماً ؛ لأنّ أفعال الوضوء قد وجدت وانقضى وجودها قبل زمان وجود الصلاة « 1 » .

--> ( 1 ) وهناك قولٌ آخر بالنسبة لشرطيّة الوضوء في الصلاة وهو : أن يكون الشرط أثر هذه الأفعال كما لو بنينا على أنّ أفعال الوضوء علّةٌ لحدوث وصف الطهارة في المتوضّئ فنفرض أنّ شرط الصلاة هو هذا الوصف ، فعلى هذا يكون الوضوء شرطاً مقارناً ؛ لأنّ الشرط هو الوصف وهذا الوصف ( الطهارة ) وإن وُجد قبل زمان الصلاة إلّا أنّه قد استمرّ وجوده إلى زمان وجود الصلاة ، فلم ينقض وجوده قبل الصلاة حتّى يكون متقدّماً ، بل استمرّ وجوده إلى زمان وجود الصلاة ، فهو شرطٌ مقارنٌ ؛ إذ لا يشترط في الشرط المقارن أن يكون حدوث وجوده في زمان وجود المشروط ، بل يشترط تحقّق وجوده في زمان وجود المشروط ، سواءٌ كان حدوثاً كالتوجّه إلى القبلة في الصلاة ، أو بقاءً كطهارة المصلّي من الحدث والخبث .