السيد كمال الحيدري

33

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الكبرى العقليّة في قياس الاستنباط . فإن كانت عقليّةً كذلك ، كان الدليل العقليّ مستقلًا ، وإن كانت شرعيّة ، كان الدليل غير مستقلّ « 1 » . شمول الدليل العقليّ المستقلّ بعض القضايا التركيبيّة بعد أن ذكرنا أنّ الحكم العقليّ المستقلّ هو الحكم الذي تكون جميع مقدّماته في الاستدلال - الصغرى والكبرى - عقليّة ، شرع المصنّف في بيان حال القضايا الفعليّة التركيبيّة وهل أنّها تُعدّ من الدليل العقليّ المستقلّ أم لا ؟ وأجاب المصنّف على ذلك بأنّ القضايا الفعليّة التركيبيّة كلّها أدلّةٌ عقليّةٌ مستقلّة ، لأنّها لا تحتاج في مقام استنباط الحكم إلى أيّ قضيّة لا شرعيّة ؛ لما تقدّم من أنّ القضايا التركيبيّة عبارة عن استحالة ثبوت شيءٍ لشيء ، من قبيل استحالة التكليف بغير المقدور ، ومن الواضح أنّ العقل يحكم على نفي التكليف غير المقدور عن المكلّف من دون الاستعانة بمقدّمةٍ أخرى شرعيّةً كانت أم عقليّة ، وكذلك من قبيل حكم العقل باستحالة تقييد الحكم بالعلم به ، فإنّ العقل يحكم بهذه الاستحالة من دون ضمّ أيّ مقدّمة أُخرى شرعيّة . إن قلت : إنّ القضايا الفعليّة التركيبيّة من قبيل استحالة تكليف العاجز ونحوها ، لا تُثبت الحكم الشرعي ، وإنّما تنفي الحكم الشرعي ، كما هو واضح ؟ فالجواب : إنّ نفي الحكم كثبوته من حيث إن نفي الحكم يُستنبط من القاعدة الأُصوليّة أيضاً . وبهذا يتّضح أنّ القضايا الفعليّة التركيبيّة تدخل تحت الدليل العقليّ المستقلّ . تحقيق الحال في القضايا التحليليّة ذكرنا سابقاً أنّ القضايا الفعليّة التحليليّة - وهي ما يكون البحث فيها عن تفسير ظاهرةٍ من الظواهر وتحليلها كالبحث عن حقيقة الوجوب التخييري -

--> ( 1 ) سيأتي تفصيل هذا البحث عند البحث في حجية الدليل العقلي .