السيد كمال الحيدري

327

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

يعني أنّ الوجوب فعليٌّ سابقاً ، ممّا يعني وجود المحرّك للمكلّف نحو تحصيل هذه المقدّمات والقيود . ولكن حيث إنّ هذه المقدّمات والقيود غير اختياريّةٍ للمكلّف ، بمعنى أنّه غير قادر على إيجادها ، وإذا كان غير قادر على إيجادها يستحيل أن يتوجّه إليه خطابٌ بتحصيلها ؛ لاستحالة التكليف بما لا يطاق ، وهذا يدلّ أنّ المكلّف لن يتحرّك نحو تحصيل هذه المقدّمات والقيود لأجل وجود المانع ، وهو عدم قدرته عليها . فمن جهةٍ نجد أنّ وجود المقتضي للتحرّك وهو الوجوب الفعليّ ؛ لكون هذه المقدّمات والقيود من شروط الترتّب لابدّ أن تكون هذه المقدّمات مقدّمات وجوديّة ، ولكن من جهةٍ أخرى نجد وجود المانع من إيجاد هذه المقدّمات وهو عدم قدرة المكلّف على إيجادها ؛ لأنها غير اختياريّة ، فلابدّ أن تكون مقدّماتٍ وجوبيّةً في النتيجة العمليّة والأثر ، ولذلك تكون هذه المقدّمات وجوبيّةً ووجوديّةً معاً . وعليه ، فلا يمكن جعل هذه المقدّمات وجوبيّةً فقط ؛ لأنّها ليست دخيلةً في الملاك ولا في الإرادة ، لأنها شروطٌ لترتّب المصلحة ولتحقّق المراد ، وكذلك لا يمكن جعل هذه المقدّمات وجوديّةً فقط ؛ لأنّه إذا كانت وجوديّة ، يلزم تكليف المكلّف وأن يكون مسؤولًا عن إيجادها ، مع أنّه غير قادرٌ على إيجادها ؛ لكونها خارجةً عن اختياره . فيتّضح ممّا تقدّم : أنّ الضابط في جعل المقدّمات والقيود من المقدّمات الوجوبيّة هو كونها من شروط الاتّصاف أو كونها من شروط الترتّب مع كونها غير مقدورةٍ للمكلّف وغير اختياريّة . وأمّا إذا كانت القيود والمقدّمات من شروط الترتّب وكانت مقدورةً للمكلّف ، فتكون من المقدّمات الوجوديّة للواجب .