السيد كمال الحيدري
328
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « تبعاً لعدم محرّكيّته نحو متعلّقه » . بمعنى : أنّ الوجوب في هذه الحالة لا يحرّك نحو متعلّقه ؛ لأنّه لم يكن فعليّاً ؛ لأنّ المحركيّة من شؤون الفعليّة . قوله ( قدس سره ) : « وإنّما يكون محرّكاً - بعد وجود ذلك القيد - نحو التقيّد ، وإيقاع الفعل مقيّداً به » . يعني بذلك القيد . قوله ( قدس سره ) : « وأمّا تحديد الضابط الذي يسير عليه المولى . . . » . بعد تشخيص المراد من المقدّمات والوجوبيّة ( وهي التي اعتبرت مفروض الوجود ، بمعنى : أنّه متى ما اتفق تحقّقها ترتّب على ذلك الحكم المناط بها ) يتّضح خروجها عن بحث مقدّمات الواجب ، وخروجها أيضاً من البحث عن الملازمة بين وجود الشيء ووجوب مقدّماته - كما سيأتي تفصيله - لأنّ البحث عن الملازمة إنّما هو افتراض تحقّق الفعليّة للوجوب ، وعندئذٍ نبحث عن أنّ هذا الوجوب هل يلزم منه وجود مقدّمات ؟ ومقدّمات الوجوب - كما اتّضح - ليست من هذا القبيل ، إذ إنّه قبل تحقّقها لا وجوب حتّى نبحث عن استلزامه لوجوب مقدّماته ، حيث قلنا إنّ الوجوب إنّما هو مترتّب عليها ، فلا يتعقّل أن يترشّح عنه وجوبٌ لمقدّماته بعد افتراض عدمه قبل تحقّق مقدّماته . فقبل الاستطاعة لا وجوب للحج حتّى نبحث عن أنّه هل يترشّح عن وجوب الحجّ وجوبُ تحصيل الاستطاعة ، وبعد تحقّق الفعليّة لوجوب الحجّ بسبب تحقّق الاستطاعة يكون ترشّح الوجوب من وجوب الحجّ إلى الاستطاعة بلا معنى ، لأنّه تحصيلٌ للحاصل ، إذ المفترض أنّ الاستطاعة قد تحقّقت ، وإلّا لم يتحقّق الوجوب . قوله ( قدس سره ) : « يتّضح أنّ الضابط في جعل شيء قيداً للوجوب أحد أمرين . . . » وأمّا كونه شرط الترتّب مع عدم كونه مقدوراً ، فيكون من باب الاضطرار قيداً للوجوب أيضاً .