السيد كمال الحيدري

18

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الأحكام الشرعيّة الكليّة ، فهي مسألةٌ أصوليّة ، وما لم تكن عنصراً مشتركاً في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة الكليّة ، بل كانت تقع في طريق استنباط حكمٍ شرعيٍّ جزئيّ ، فهي ليست مسألة أصوليّة . وبتطبيق هذه الضابطة على القضايا العقليّة ، نجد أنّ البحث الكبروي يكون بحثاً أصولياً ، لأنّه يبحث عن الحجيّة ، والحجيّة عنصرٌ مشتركٌ في عمليّة الاستدلال ؛ إذ لا فرق بين قولنا : ( الظهور حجّة ) ، و ( إدراك العقل حجّة ) . فكما أنّ مسألة : ( الظهور حجّة ) تنطبق على المصاديق المتعدّدة الواردة في أبواب مختلفة من الفقه ، كذلك مسألة : ( حجّيّة إدراك العقل ) ، تنطبق على مصاديقَ متعدّدة في الفقه والتي يدركها العقل . وأمّا البحث الصغروي ، فقد يكون أصوليّاً وقد لا يكون ، لأنّ القضايا التي تقع صغرى في الاستدلال ، تارةً تكون عنصراً مشتركاً في عمليّة الاستنباط ، أي أنّها غير مختصّة بباب من الأبواب الفقهيّة ، ففي هذه الحالة تكون هذه القضيّة من المسائل الأُصوليّة ، لأنّ المسألة الأُصوليّة عبارة عن كلّ ما يُترقّب أن يكونَ من العناصر المشتركة في استنباط الحكم الشرعي . وأخرى لا تشكّل القضيّة عنصراً مشتركاً في عمليّة الاستنباط ، وإنّما تكون من العناصر الخاصّة ببابٍ خاصٍّ أو موردٍ واحدٍ فقط ، ففي هذه الحالة لا تكون مثل هذه القضيّة من المسائل الأُصوليّة . والحاصل : إنّ كلّ قضيّة يُدركها العقل وتشكّل عنصراً مشتركاً في عمليّة استنباط الحكم الشرعي ، يكون البحث عنها أُصولياً ، من قبيل استحالة التكليف بغير المقدور ، والمُلازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه ، والملازمة بين حكم العقل وحكم الشارع ، ونحوها من المسائل . أمّا فيما يُدركه العقل من القضايا التي لا تُشكّل عنصراً مشتركاً في عمليّة الاستنباط ، فلا يكون البحث عنها أصوليّاً ، من قبيل : إدراك العقل لقبح