السيد كمال الحيدري
19
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الكذب ، فهذه القضيّة تقع في طريق استنباط الحكم الشرعيّ لحرمة الكذب ، بناءً على الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، إلّا أنّ هذه القضيّة - وهي إدراك العقل لقبح الكذب - لا يُستنبط منها إلّا حكمٌ شرعيٌّ واحد وهو حرمة الكذب ، ولا تدخل في طريق استنباط أحكام شرعيّة أُخرى ، وعليه فلا تكون هذه القضيّة من المسائل الأُصوليّة ، وهذا بخلاف إدراك العقل لقضيّة استحالة التكليف بغير المقدور ، حيثُ أنّها تقع في طريق استنباط العديد من الأحكام الشرعيّة ، وفي مختلف الأبواب ، لذا تكون من المسائل الأُصوليّة . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « يُستنبط منها » ، أي : من تلك القضيّة التي يُدركها العقل . قوله ( قدس سره ) : « والبحث عن القضايا العقليّة تارةً يقع صغروياً في إدراك العقل وعدمه » . ذكرنا في الشرح أنّه ليس مطلق الدليل العقليّ حجّة ، بل الدليل العقليّ القطعيّ هو الحجّة ، أمّا لو كان ظنّياً فليس بحجّة ، من هنا نسأل : هل يستطيع العقل أن يُدرك قضيّةً قطعيّةً أم لا ؟ وهذا بحثٌ صغرويّ . قوله ( قدس سره ) : « ولا شكّ أنّ البحث الكبروي أُصوليّ » ، أي أنّ البحث عن الحجيّة وعدم الحجّيّة ، هو بحثٌ أُصوليّ . قوله ( قدس سره ) : « وأمّا البحث الصغروي فهو كذلك » ، أي : أصوليّ .